الصفحة 2613 من 3592

[ حج السلطان الاشرف وانتقاض المماليك عليه بالعقبة وما كان مع ذلك من ثورة قرطاى بالقاهرة وبيعة الامير على ولى العهد ومقتل السلطان اثر ذلك ] لما استقر السلطان في دولته على أكمل حالات الاستبداد والظهور واذعان الناس لطاعته في كل ناحية وأكمل الله له الامتاع بملكه ودنياه سمت نفسه إلى قضاء فرصه فأجمع الحج سنة ثمان وسبعين وتجهز لذلك واستكثر من الرواحل المستجادة والازودة المثقلة من سائر الاصناف واستعد للسفر واحتفل في الابهة بما لم يعهد مثله واستخلف ابنه ولى العهد في ملكه وأوصى النائب اكتمر عبد النبي بمباكرة بابه والانتهاء إلى مراسمه وأخرج بنى الملك الناصر المحجوبين بالقلعة مع سرد الشيخونى إلى الكرك يقيمون به إلى منصرفه وتجهز الخليفة العباسي محمد المتوكل بن المعتضد والقضاة للحج معه وجهز جماعة من الامراء أهل دولته وأزاح عللهم وملا بمعروفه حقائبهم وخرج ثانى عشر شوال في المراكب والقطارات يروق الناظرين كثرة ومخافة وزينة والخليفة والقضاة والامراء حفافيه وبرز النظارة حتى العواتق من خدورهن وتجللت بمركبهم البسيطة وماجت الارض بهم موجا وخيم بالبركة منزل الحاج وأقام بها أياما حتى فرغ الناس من حاجاتهم وارتحل فما زال يتنقل في المنازل إلى العقبة ثم أقام فيها على عادة الحاج وكان في نفوس المماليك وخصوصا البيبقاوية وهم الاكثر شجى يتشوفون به إلى الاستبداد من الدولة فتنكروا واشتطوا في اقتضاء أرزاقهم والمباشرون يعللونهم وانتهى إلى الفساد ثم طلبوا العلوفة المستقبلة إلى دار الازلم فاعتذر المباشرون بأن الاقوات حملت إلى أمام فلم يقبلوا وكشفوا القناع في الانتقاض وباتوا ليلتهم على تعبية واستدعى الاشرف طشتمر الدوادار وكان كبيرهم ففاوضه في الامر ليفك من عزمهم فأجمل العذر عنهم وخرج إليهم فخرجوا ثم ركبوا من الغد واصطفوا واركبوا طشتمر معهم ومنعوه من معاودة السلطان وتولى كبر ذلك

منهم مبارك الطازى وسراى تمر المحمدى وبطلقمر العلائى وركب السلطان في خاصته يظن أنهم يرعوون أو يجنح إليه بعضهم فأبوا الا الاحفاف على قتاله ونضحوا موكبه بالنبل لما عاينوه فرجع إلى خيامه منهزما ثم ركب البحر في لفيف من خواصه ومعه ارغون شاه الاتابك وبيبقا الناصري ومحمد بن عيسى صاحب الدرك من لفائف الاعراب أهل الضاحية وفي ركابه جماعة الشباب الذين أنشأهم في مخالصته ورشحهم للوظائف في دولته كما مر وخام الفل إلى القاهرة وقد كان السلطان عندما سافر عن القاهرة ترك بها جماعة من الامراء والمماليك مقيمين في وظائفهم كان منهم قرطاى الطازى كافل امير على ولى العهد واقتمر الخليلى وقشتمر واستدمر السرغتمشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت