الصفحة 2614 من 3592

وايبك البدرى وكان شيطان من المتمردة قد أوحى إلى قرطاى بأنه يكون صاحب الدولة بمصر فكان يتشوف لذلك ويترصد له وربما وقع بينه وبين وزير الدولة منازعة في جراية مماليك مكفوله ولى العهد وعلوفاتهم أغلظ له فيها الوزير فوجم وأخذ في أسباب الانتقاض وداخل في ذلك بعض أصحابه وواعدهم ثالث ذى القعدة وتقدم إلى داية ولى العهد ليلة ذلك اليوم بأن يصلح من شأنه ويفرغ عليه ملابس السلطان ويهيئه لجلوس التخت وركب هو صبيحة ذلك اليوم ووقف بالرميلة عند مصلى العيد وتناول قطعة من ثوب فنصبها لواء وكان صبيان المدينة قد شرعوا في اتخاذ الدبادب والطبيلات للعيد فأمر بتناول بعضها منهم وقرعت بين يديه وتسايل الناس إليه من كل أوب ونزل من كان بطباق القصر وغرفه وبالقاهرة من المماليك واجتمعوا إليه حتى كظ ذلك الفضاء وجاؤا تعادى بهم الخيل فاستغلظ لفيفهم ثم اقتحم القلعة في جمعه من باب الاصطبل إلى بيت مكفوله ولى العهد أمير على عند باب الستارة يطلبونه وقبضوا على زمام الذود وكانوا عدة حتى أحضروا ولى العهد وجاؤا به على الاكتاف إلى الايوان فأجلسوه على التخت وأحضروا ايدمر نائب القلعة فبايع له ثم

أنزلوه إلى باب الاصطبل وأجلسوه هناك على الكرسي واستدعى الامراء القائمين بالقاهرة فبايعوه وحبس بعضهم بالقلعة وبعث اكتمر الحلى إلى الصعيد يستكشف أحواله واختص منهم ايبك فجعله رديفا في دولته وباتوا كذلك وأصبحوا يسائلون الركبان ويستكشفون خبر السلطان وكان السلطان لما انهزم من العقبة سار ليلتين وجاء إلى البركة آخر النانية ووجاءه الخبر بواقعة القاهرة وما فعله قرطاى وتشاوروا فأشار محمد بن عيسى بقصد الشأم وأشار آخرون بالوصول إلى القاهرة وسار السلطان إليها واستمروا إلى قبة النصر وتهافتوا عن رواحلهم بالطلاح وقد أنهكهم التعب وأضناهم السير فما هو الا أن وقعوا لمناكهم وجنوبهم وغشيهم النعاس وجاء الناصري إلى السلطان الاشرف من بينهم فتنصح له بأن يتسلل من أصحابه ويتسرب في بعض البيوت بالقاهرة حتى يتبين له وجه مذهبه وانطلق بين يديه فقصد بعض النساء ممن كان ينتاب قصده واختفى فظن النجاة في ذلك وفارقه الناصري يطلب نفقا في الارض وقد كانوا بعثوا من قبة النصر بعض المماليك عنهم روائد يستوضحون الخبر فأصبحوا بالرميلة أمام القلعة وتعرف الناس أنه من الحاج فرفعوه إلى صاحب الدولة وعرض عليه العذاب حتى أخبره عن السلطان وأنه وأصحابه بقبة النصر مصرعين من غشى النوم فطار إليهم شراد العسكر مع استدمر السرغتمشى والجمهور في ساقتهم حتى وقفوا عليهم في مضاجعهم وافتقدوا السلطان من بينهم وقتلوهم جميعا وجاؤا برؤوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت