الصفحة 2618 من 3592

كان ذو الحجة سنة تسع وسبعين استعجل أصحابه على غير روية وبعثوا إليه فأحجم وقعد عن الركوب واجتمع برقوق وبركة بالاصطبل إليه وقاتل مماليك طشتمر بالرميلة ساعة من نهار وانهزموا وافترقوا واستأمن طشتمر فأمنوه واستدعوه إلى

القلعة فقبضوا عليه وعلى جماعة من أصحابه منهم اطلمش الارغونى ومدلان الناصري وأمير حاج بن مغلطاى ودواداره أرغون وبعث بهم إلى الاسكندرية فحبسوا بها وبعث معهم بيبقا الناصري كذلك ثم أفرج عنه لايام وبعثه نائبا على طرابلس ثم أفرج عن طشتمر بعد ذلك إلى دمياط ثم إلى القدس إلى ان مات سنة سبع وثمانين واستقامت الدولة للاميرين بعد اعتقالهما وخلت لهما من المنازعين وولى الامير برقوق اتابكا وولى الماخورية الجابى الشمسي وولى قريبه انيال أمير سلاح مكان بيبقا الناصري وولى أقتمر العثماني دوادار مكان اطلمش الارغونى وولى الطنبقا الجوبانى رأس نوبة ثانيا ودمرداش أمير مجلس وتوفى بيبقا النظامي نائب حلب فولى مكانه عشقتمر الماردانى ثم استاذن فأذن له وحبس بالاسكندرية وولى مكانه بحلب تمرتاشى الحسينى الدمرداشي ثم أفرج عنه وأقام بالقدس قليلا ثم استدعاه بركة وأكرم نزله وبعثه نائبا إلى حلب * (ثورة انيال ونكبته) * كان انيال هذا أمير سلاح وكان له مقام في الدولة وهو قريب الامير برقوق وكان شديد الانحراف على الامير بركة ويحمل قريبه على منافرته ولا يجيبه إلى ذلك فاعتزم على الثورة وتحين لها سفر الامير بركة إلى البحيرة يتصيد فركب الامير برقوق في بعض تلك الايام متصيدا بساحة البلد فرأى ان قد خلا له الجو فركب وعمد إلى باب الاصطبل فملكه ومعه جماعة من مماليكه ومماليك الامير برقوق وتقبضوا على أمير الماخورية جركس الخليلى واستدعوا السلطان المنصور ليظهروه للناس فمنعه المقدمون من باب الستارة وجاء الامير برقوق من صيده ومعه الاتابك الشمسي فوصلوا إلى منزله خارج القلعة وأفرغوا السلاح على سائر مماليكهم وركبوا إلى ساحة الاصطبل ثم قصدوا إلى الباب فأحرقوه وتسلق الامير قرطاى المنصوري من جهة باب السر وفتحه لهم فدخلوا منه ودافعوا انيال وانتقض عليه المماليك الذين كانوا معه من مماليك الامير

برقوق ورموه بالسهام فانهزم ونزل إلى بيته جريحا وأحضر إلى الامير برقوق فاعتذر له بانه لم يقصد بفعلته الا التغلب على بركة فبعث به إلى الاسكندرية معتقلا وأعاد بيبقا الناصري أمير سلاح كما كان واستدعى لها من نيابة طرابلس ووصل الخبر إلى بركة فأسرع الكر من البحيرة وانتظم الحال ونظروا في الوظائف التى خلت في هذه الفتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت