الصفحة 2617 من 3592

رأيهم على ان يستدعى طشتمر من الشأم وينصبوه للامارة فبعثوا إليه بذلك وانتظروه [ استبداد الاميرين أبى سعيد برقوق وبركة بالدولة من بعد ايبك ووصول طشتمر من الشأم وقيامه بالدولة ثم نكبته ] لما تغلب هؤلاء الامراء على الدولة ونصبوا بيبقا الناظرى ولم يمضوا له الطاعة بقى أمرهم مضطربا وآراؤهم مختلفة وكان برقوق وبركة أبصر القوم بالسياسة وطرق التدبير وكان الناظرى يخالصهما كما مر فتفاوضوا في القبض على هؤلاء المتصدين للمنازعة وكج شكائمهم وهم دمرداش اليوسفي وترباى الحسينى وافتقلاص السلجوقي واستدمر بن العثماني في آخرين من نظرائهم وركبوا منتصف صفر وقبضوا عليهم أجمعين وبعثوا بهم إلى الاسكندرية فحبسوهم بها واصطفوا بلاطا منهم وولوه الامارة وخلطوه بأنفسهم وأبقوا بيبقا الناظرى على اتابكيته كما كان وأنزلوه من القلعة فسكن بيت شيخو قبالته وولى برقوق أمير الماخورية ونزل باب الاصطبل وولى

بركة الجوبانى أمير مجلس واستقرت الدولة على ذلك وكان طشتمر نائب الشأم قد انتقض واستبد بأمره وجمع عساكر الشأم وامراءه واستنفر العرب والتركمان وخيم بظاهر دمشق يريد السير إلى مصر وبرزايبك من مصر بالسلطان والعساكر يريد الشأم لمحاربته فكان ما قدمناه من نكبته وخروج الامراء عليه ومصيرهم إلى جماعة البيبقاوية الطائرين بايبك ومقدمهم بيبقا الناظرى ثم تفاوض بيبقا الناظرى مع برقوق وبركة في استدعاء طشتمر فوافقاه ونظراه رأيا وفيه من الذين معه وحسم الداء منه بكونهم في مصر فكتبوا إليه بالوصول إلى مصر للاتابكية وتدبير الدولة وانه شيخ البيبقاوية وكبيرهم فسكنت نفسه لذلك ووضع أوزار الفتنة وسار إلى مصر فلما وصلها اختلفوا في أمره وتعظيمه وأركبوا السلطان إلى الزيد ابنة لتلقيه ودفعوا الامراء إليه وأشاروا له إلى الاتابكية ووضعوا زمام الدولة في يده فصار إليه التولية والعزل والحل والعقد وولى بيبقا الناظرى أمير سلاح مكان سباطا وبعثوا بلاطا إلى الكرك لاستقلال طشتمر بمكانه وولى بندمر الخوارزمي نائبا بدمشق على سائر وظائف الدولة ومماليك الشأم كما اقتضاه نظره ووافق عليه استاذدار برقوق وبركة وولى ايبك اليوسفي فرتب برقوق رأس نوبة مكان الناصري واستمر الحال على ذلك وبرقوق وبركة اثناء هذه الامور يستكثران من المماليك استغلاظا لشوكتهما واكتنافا لعصبيتهما ان يمتد الامير إلى مراتبهما فيبذلان الجاه لتابعهما ويوفران الاقطاع لمن يستخدم لهما ويخصان بالامرة من يجنح من أهل الدولة اليهما والى ابوابهما وانصرفت الوجوه عن سواهما وارتاب طشتمر بنفسه في ذلك وأغراه أصحابه بالتوثب بهذين الاميرين فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت