الصفحة 2616 من 3592

كان ايبك الغزى هذا قد ردف قرطاى في حمل الدولة من أول ثورتهم وقيامهم على السلطان فخالصه وخلطه بنفسه في الاصهار إليه وكان ايبك يروم الاستبداد بشأن أصحابه وكان يعرف من قرطاى عكوفه على لذاته وانقسامه مع ندمائه فعمل قرطاى في صفر سنة تسع وسبعين ضيافة في بيته وجمع ندماءه مثل سودون جركس ومبارك الطازى وغيرهم واهدى له ايبك نبيذا أذيب فيه بعض المرقدات فباتوا يتعاطونه حتى غلبهم السكر على أنفسهم ولم يفيقوا فركب ايبك من ليلته وأركب السلطان المنصور معه واختار الامر لنفسه واجتمع إليه الناس وأفاق قرطاى بعد ثلاث وقد انحلت عنه العقدة واجتمع الناس على ايبك فبعث إليه قرطاى يستأمن فأمنه ثم قبض عليه فسيره إلى صفد واستقل ايبك بالملك والدولة ثم بلغه منتصف صفر من السنة انتقاض طشتمر بالشأم وانتقاض الامراء هنالك في سائر الممالك على الخلاف معه فنادى في الناس بالمسير إلى الشأم فتجهزوا وسرح المقدمة آخر صفر مع ابنه أحمد وأخيه قطلوفجا وفيها من مماليكه ومماليك السلطان وجماعة من الامراء كان منهم الاميران برقوق وبركة المستبدان بعد ذلك ثم خرج ايبك ثانى ربيع في الساقة بالسلطان والامراء والعساكر وانتهوا إلى بلبيس وثار الامراء الذين كانوا مع أخيه في المقدمة ورجع إليه منهزما فأجفل راجعا إلى القلعة بالسلطان والعساكر وخرج عليه ساعة وصوله يوم الاثنين جماعة من الامراء وهم قطلتمر العلائى الطويل والطنبقا السلطاني والنعناع وواعدوه قبة النصر فسرح إليهم العساكر مع أخيه قطلوفجا فأوقعوا به وتقبضوا عليه وبلغ الخبر إلى ايبك فسرح من حضره من الامراء للقائهم وهم أيدمر الشمسي واقطمر عبد الغنى وبهادر الجمالى ومبارك الطازى في آخرين ولما تواروا

عنه ركب هو هاربا إلى كيمان مصر واتبعه ايدمر القنائى فلم يقف له على خبر ودخل الامراء من قبة النصر إلى الاصطبل وامضوا الامراء إلى قطلتمر العلائى وهم يحاذونه وأشير عليه بخلع المنصور والبيعة لمن يقوم على من أبناء السلطان فأبى ثم وصل صبيحة الثلاثاء الامراء الذين ثاروا فجاء أخو ايبك في مقدمة العسكر وفيهم بيبقا الناظرى ودمرداش اليوسفي وبلاط من أمراء الالوف وبرقوق وبركة وغيرهما من الطلخامات فنازعوهم الامر وغلبوهم عليه وبعثوا بهم إلى الاسكندرية معتقلين وفوض الامراء إلى بيبقا الناظرى فقام بأمرهم وهو شعاع وآراؤهم مختلفة ثم حضر يوم الاحد التاسع من ربيع ايبك صاحب الدولة وظهر من الاختفاء وجاء إلى بلاط منهم وأحضره عند بيبقا الناظرى فبعث به إلى الاسكندرية فحبسه بها وكان بيبقا الناظرى يختص برقوق وبركة بالمفاوضة استرابة بالآخرين فاتفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت