الصفحة 2627 من 3592

في الحلبة التى فيها طلقهم إلى أن ظفر بالملك واستولى على الدولة وهو يستتبعهم في مقاماته ويوطئهم عقبه ويذلل لهم الصعاب فيقتحمونها ويحوز لهم الرتب فيستهمون عليها ثم اقتعد منبر الملك والسلطان واستولى على كرسيه وقسم مراتب الدولة ووظائفها بين هؤلاء الاصحاب وآثر الجوباني منهم بالصفاء والمرباع فجعله أمير مجلسه ومعناه صاحب الشورى في الدولة وهو ثانى الاتابك وتلو رتبته فكانت له القدم العالية من أمرائه وخلصائه والحظ الوافر من رضاه وايثاره وأصبح أحد الاركان التي بها عمد دولته باساطينها وأرسى ملكه بقواعدها إلى أن دبت عقارب الحسد إلى مهاده وحومت شباة السعاية على قرطاسه وارتاب السلطان بمكانه وأعجل الحزم على امهاله فتقبض عليه يوم الاثنين لسبع بقين من سنة سبع وثمانين وأودعه بعض حجر القصر عامة يومه ثم أقصاه إلى الكرك وعواطف الرحمة تنازعه وسجايا الكرم والوفاء تقض من سخطه ثم سمح وهو بالخير أسمح وجنح وهو إلى الادنى من الله أجنح فسرح إليه من الغد بمرسوم النيابة على تلك الاعمال فكانت غريبة لم يسمع بمثلها من حلم هذا السلطان واناته وحسن نيته وبصيرته وكرم عهده وجميل وفائه وانطلقت الالسن بالدعاء له وامتلات القلوب بالمحبة وعلم الاولياء والخاصة والشيع والكافة انهم في كفالة أمن ولطف وملكة احسان وعدل ثم مكث حولا يتعقب أحواله ويتتبع سيره وأخباره طاويا شأنه في ذلك عن سائر الاولياء إلى أن وقف على الصحيح من أمره وعلم خلوص مصادقته وجميل خلوصه فاخفق سعى الداعين وخابت ظنون الكاشحين وأدا له العتبى من العتاب والرضا من النكرى واعتقد ان يمحو عنه هواجس الاسترابة والاستيحاش ويرده إلى أرفع الامارة وبينما هو يطوى على ذلك ضميره ويناجى سره إذ حدثت واقعة بندمر بالشأم فكانت ميقاتا لبدر السعادة وعلما على فوزه بذلك الحظ كما نذكر ان شاء الله تعالى وخبر هذه الواقعة أن بندمر الخوارزمي كان نائبا بدمشق وقد مر ذكره غير مرة وأصله من الخوارزمية اتباع خوارزم شاه صاحب العراق عند استيلاء التتر وافترقوا عند

مهلكه على يد جنكز خان في ممالك الشأم واستخدموا لبنى أيوب والترك أول استبدادهم بمصر وكان هذا الرجل من أعقاب أصلهم وكان له نجابة جذبت بضبعه ونصب عند الامراء من سوقه فاستخدم بها إلى أن ترشح للولاية في الاعمال وتداول امارة دمشق مع منجك اليوسفي وعشقتمر الناصري وكان له انتقاض بدمشق عند تغلب الخاصكى وحاصره واستنزله بامانه ثم أعيد إلى ولايته ثم تصرمت تلك الدول وتغلب هذا السلطان على الامر ورادفه فيه فولوه على دمشق وكانت صاغيته مع بركة فلما حدث انتقاض بركة كتب إليه والى بقرى بدمشق أولياؤه هنالك بالاستيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت