الصفحة 2636 من 3592

حتى أطلت مقدمتهم على بلبيس ثم تقدموا إلى بركة الحاج وخيموا بها لسبع من جمادى الاخيرة من السنة وبرز السلطان في مماليكه ووقف أمام القلعة بقية يومه والناس يتسايلون إلى الناصري من العساكر ومن العامة حتى غصت بهم بسائط البركة واستأمن أكثر الامراء مع السلطان إلى الناصري فأمنهم واطلع السلطان على شأنهم وسارت طائفة من العسكر وناوشوهم القتال وعادوا منهزمين إلى السلطان وارتاب السلطان بأمره وعاين انحلال عقدته فدس إلى الناصري بالصلح وبعث إليه بالملاطفة وأن يستمر على ملكه ويقوم بدولته خدمه وأعوانه وأشار بأن يتوارى بشخصه أن يصيبه أحد من غير البيبقاوية بسوء فلما غشيه الليل أذن لمن بقى معه من مماليكه في الانطلاق ودخل إلى بيته ثم خرج متنكرا وسرى في غيابات المدينة وباكرهم الناصري وأصحابه القلعة فاستولوا عليها ودعوا أمير حاج ابن الاشرف فأعادوه إلى التخت كما كان ونصبوه للملك ولقبوه المنصور وبادروا باستدعاء الجوبانى والامراء المعتقلين بالاسكندرية فأغذوا السير ووصلوا ثانى يومهم وركب الناصري وأصحابه للقائهم وأنزل الجوبانى عنده بالاصطبل وأشركه في أمره وأصبحوا ينادون بطلب السلطان الظاهر بقية يومهم ذلك ومن الغد حتى دل عليه بعض مماليك الجوبانى وحين رآه قبل الارض وبالغ في الادب معه وحلف له على الامان وجاء به إلى القلعة فأنزله بقاعة الغصة واشتوروا في أمره وكان حرص منطاش وزلار على قتله أكثر من سواهما وأبى الناصري والجوبانى الا الوفاء بما اعتقد معهم واستقر الجوبانى اتابك والناصري رأس النوبة الكبرى ودمرداش الاحمدي أمير سلاح وأحمد بن

بيبقا أمير مجلس والابقا العثماني دوادار وانبقا الجوهرى استاذدار وعمرت الوظائف والمراتب ثم بعثوا زلار نائبا على دمشق وأخرجوه إليها وبعثوا كشبقا البيبقاوى على حلب وكان السلطان قد عزله عن طرابلس واعتقله بدمشق فلما جاء في جملة الناصري بعثه على حلب مكانه وقبضوا على جماعة من الامراء فيهم النائب سودون باق وسودون الطرنطاى فحبسوا بعضهم بالاسكندرية وبعثوا آخرين إلى الشأم فحبسوا هنالك وتتبعوا مماليك السلطان فحبسوا أكثرهم وأشخصوا بقيتهم إلى الشأم يستخدمون عند الامراء وقبضوا على استاذ دار محمود قهرمان الدولة وقارون القصرى فصادروه على ألف ألف درهم ثم أودعوه السجن وهم مع ذلك يتشاورون في مستقر السلطان بين الكرك وقوص والاسكندرية حتى اجمعوا على الكرك ووروا بالاسكندرية حذرا عليه من منطاش فلما أزف مسيره قعد له منطاش عند البحر رصدا وبات عامة ليله وركب الجوبانى مع السلطان من القلعة وأركب معه صاحب الكرك موسى بن عيسى في لمة من قومه يوصلونه إلى الكرك وسار معه برهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت