بالسلطان وقصدوه بالميدان فركب ناجيا وترك أثقاله فنهبها العوام وسلبوا من لقوه من مماليكه ولحق بقبة بلبغا فأقام بها وأغلقوا الابواب دونه فأقام يحاصرهم إلى محرم سنة ثنتين وتسعين وكان كمشيقا الحموى نائب حلب قد أظهر دعوته في عمله وكاتبه بذلك عندما نهض من الكرك إلى الشأم كما نذكره ولما بلغه حصاره لدمشق تجهز للقائه واحتمل معه ما يزيح علل السلطان من كل صنف وأقام له ابهة ووصل اينال اليوسفي وقجماش ابن عم السلطان وجماعة من الامراء كانوا محبوسين بصفد وكان مع نائبها جماعة من مماليك السلطان يستخدمون فغدروا به وأطلقوا من كان من
الامراء في سجن صفد كما نذكر ولحقوا بالسلطان وتقدمهم اينال وهو محاصر لدمشق فأقاموا معه والله تعالى أعلم * (ثورة المعتقلين بقوص ومسير العساكر إليهم واعتقالهم) * ولما بلغ الخبر إلى الامراء المحبوسين بقوص خلاص السلطان من الاعتقال واستيلاؤه على الكرك واجتماع الناس إليه فثاروا بقوص أوائل شوال من السنة وقبضوا على الوالى بها وأخذوا من مودع القاضى ما كان فيه من المال وبلغ خبرهم إلى مصر فسرح إليهم العساكر ثم بلغه أنهم ساروا إلى اسوان وشايعوا الوالى بها حسن بن قرط فلحن لهم بالوعد وعرض بالوفاق فطمعوا واعتزموا أن يسيروا من وادى القصب من الجهة الشرقية إلى السويس ويسيروا من هناك إلى الكرك ولما وصل خبر ابن قرط أخرج منطاش سندمر بن يعقوب شاه ثامن عشرين من السنة وانكفأ جموعه وسار على العدوة الشرقية في جموعه لاعتراضهم فوصل إلى قوص وبادر ابن قرط فخالفه إلى منطاش بطاعته فأكرمه ورده على عمله فوافى ابن يعقوب شاه بقوص وقد استولى على النواحى واستنزل الامراء المخالفين ثم قبض عليهم وقتل جميع من كان معهم من مماليك السلطان الظاهر ومماليك ولاة الصعيد وجاء بالامراء إلى مصر فدخل بهم منتصف ذى الحجة من السنة فأفرج عن أربعة منهم سوماى اللاى وحبس الباقين والله تعالى أعلم * (ثورة كمشيقا بحلب وقيامه بدعوة السلطان) * قد كنا قدمنا أن الناصري ولى كمشيقا رأس نوبة نيابة حلب ولما استقل منطاش بالدولة ارتاب ودعاه بذلار لما ثار بدمشق إلى الوفاق فامتنع ثم بلغه الخبر بخلاص السلطان من الاعتقال بالكرك فأظهر الانتقاض وقام بدعوة السلطان وخالفه ابراهيم بن أمير جندار واعصوصب عليه أهل باقوسا من أرباض حلب فقاتلهم كمشيقا