جميعا وهزمهم وقتل القاضى ابن أبى الرضا وكان معه في ذلك الخلاف واستقل بأمر حلب وذلك في شوال من السنة ثم بلغه أن السلطان هزم عساكر دمشق وابن باكيش وانه مقيم بقبة بلبغبا محاصرا لدمشق بعد ان نهبوا أثقاله وأخرجوه من الميدان فتحهز من حلب إليه في العساكر والحشود وجهز له جميع ما يحتاج إليه من المال والاقمشة والسلاح والخيل والابل وخيام الملك بفرشها وما عونها وآلات الحصار وتلقاه السلطان وبالغ في تكرمته وفوض إليه في الاتابكية والمشورة وقام معه محاصرا لدمشق واشتد الحصار على أهل دمشق بعد وصوله واستكثار السلطان من المقاتلة وآلات الحصار وخرب كثيرا من جوانبها بحجارة المجانيق وتصدعت حيطانها وأضرم كثيرا من البيوت على أربابها فاحترقت واستولى الخراب والحريق على القبيبات أجمع وتفاحش فيها واشتد أهل القتال والدفاع من فوق الاسوار وتولى كبر ذلك منهم قاضى الشافعية أحمد بن القرشى بما اشار عليهم وفاه أهل العلم والدين بالنكير فيه وكان منطاش لما بلغه حصار دمشق بعث طنبقا الحلى دوادار الاشرف بمدد من المال يمد به العساكر هنالك وأقام معهم ثم بعث جنتمر إلى أمير آل فضل يعبر بن جبار يستنجد به فجاء لقتالهم وسار كمشيقا نائب حلب فلقيه وفض جموعه وأسر خادمه وجاء به أسيرا فمن عليه السلطان وأطلقه وكساه وحمله ورده إلى صاحبه واستمر حصار دمشق إلى أن كان ما نذكره ان شاء الله تعالى * (ثورة انيال بصفد بدعوة السلطان) * كان انيال لما انهزم يوم واقعة دمشق فر إلى مصر ومر بغزة فاعتقله ابن باكيش وحبس بالكرك فلما استولى الناصري أشخصه إلى صفد فحبس بها مع جماعة من الامراء وولى على صفد قلطبك النظامي فاستخدم جماعة من مماليك برقوق واتخذ منهم بلبغا السالمى دوادار فلما بلغه خلاص السلطان من الاعتقال ومسيره إلى الشأم داخل بلبغا مماليك استاذه قطلوبقا في الخلاف واللحاق بالسلطان وهرب منهم جماعة فركب قطلوبقا
في اتباعهم وأبقى بلبقا السالمى دوادار وحاجب صفد فاطلقوا انيال وسائر المحبوسين من السلطان فملك انيال القلعة ورجع قطلوبقا من اتباع الهاربين فوجدهم قد استولوا وامتنعوا وارتاب من مماليكه فسار عن صفد ونهب بيته ومخلفه ولحق بالشأم فلقى الامراء المنهزمين أمام السلطان بشقحب قاصدين مصر فسار معهم ولحق انيال بالسلطان من صفد بعد ان ضبطها واستخلف عليها وأقام مع السلطان والله تعالى أعلم [ مسير منطاش وسلطانه أمير حاجى إلى الشأم وانهزامهم ودخول منطاش إلى دمشق وظفر السلطان الظاهر بأمير حاجى والخليفة والقضاة وعوده لملكه ]