الصفحة 2643 من 3592

إلى خيامه وبعث أمير حاجى بالتبرى من الملك والعجز عنه والخروج إليه من عهدته فأحضر الخليفة والقضاة فشهدوا عليه بالخلع وعلى الخليفة بالتفويض إلى السلطان والبيعة له والعود إلى كرسيه وأقام السلطان بشقحب تسعا واشتد كلب البرد وافتقدت الاقوات لقلة الميرة فأجمع العود إلى مصر ورحل يقصدها وبلغ الخبر إلى منطاش فركب لاتباعه فلما أطل عليه أحجم ورجع واستمر السلطان لقصده وقدم حاجب غزة للقبض على ابن باكيش فقبض عليه ولما وافى السلطان غزة ولى عليها مكانه وحمله

معتقلا وسار وهو مستطلع أحوال مصر حتى كان ما نذكره ان شاء الله تعالى [ ثورة بكا والمعتقلين بالقلعة واستيلاؤهم عليها بدعوة السلطان الظاهر وعوده إلى كرسيه بمصر وانتظام أمره ] كان منطاش لما فصل إلى الشأم بسلطانه وعساكره كما مر واستخلف على القاهرة دواداره سراى تمر وأنزله بالاصطبل وعلى القلعة بكا الاشرفى ووكله بالمعتقلين هنالك فأخذوا أنفسهم بالحزم والشدة وبعد أيام نمى إليهم أن جماعة من مماليك السلطان مجتمعون للثورة وقد داخلوا مماليكهم فبيتوهم وقبضوا عليهم بعد جولة دافع فيها المماليك عن أنفسهم ثم تقبضوا على من داخلهم من مماليكهم وكانوا جماعة كثيرة وحدثت لهم بذلك رتبة واشتداد في الحزم فنادوا بالوعيد لمن وجد عنده أحد من مماليك السلطان ونقلوا ابن أخت السلطان من بيت أمه إلى القلعة وحبسوه وأوعزوا بقتل الامراء المعتقلين بالفبوم فقتلوا وعميت عليهم أنباء منطاش والعساكر وبعثوا من يقتص لهم الطريق ويسائل الركبان واعتزموا على قتل المسجونين بالقلعة ثم تلاوموا في ذلك ورجعوا إلى التضييق عليهم ومنع المترددين بأقواتهم فضاقت أحوالهم وضجروا وأهمتهم أنفسهم وفي خلال ذلك عثر بعضهم على منفذ إلى سرب تحت الارض يقضى إلى حائط الاسطبل ففرحوا بذلك وتنسموا ريح الفرج ولما أظلتهم ليلة الاربعاء غرة صفر سنة ثنتين وتسعين مروا في ذلك السرب فوجدوا فيه آلة النقب فنقبوا الحائط وأفضوا إلى أعلى الاسطبل وتقدم بهم خاصكى من أكابر الخاصكية وهجموا على الحراس فثاروا إليهم فقتلوا بعضهم بالقيود من أرجلهم وهرب الباقون ونادوا شعبان بكا نائب القلعة يوهمون أنه انتقض ثم كسروا باب الاسطبل الاعلى والاسفل وأفضوا إلى منزل سراى تمر فأيقظه لغطهم وهلع من شأن بكا فارمى نفسه من السور ناجبا ومر بالحاجب قطلوبقا ولحق بمدرسة حسن وقد كان منطاش أنزل بها ناشبة من التركمان لحماية الاسطبل وأجرى لهم الارزاق وجعلهم لنظر تنكر رأس نوبة ثم هجم أصحاب بكا

على بيت سراى تمر فنهبوا ماله وقماشه وسلاحه وركبوا خيله واستولوا على الاسطبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت