وفرعوا الطبول ليلتهم وقاتلهم بكا من الغد وسرب الرجال إلى الطبلخانات فملكها ثم أزعجوه عنها وزحف سراى تمر وقطلوبقا الحاجب إلى الاسطبل لقتالهم وبرزوا إليهم فقاتلوهم واعتصموا بالمدرسة واستولى بكا على أمره وبعث إلى باب السر من المدرسة ليحرقه فاستأمن إليه التركمان الذين به فأنزلهم على الامان وسرب أصحابه في البلد لنهب بيوت منطاش وأصحابه فعاثوا فيها وتسلل إليه مماليك السلطان المختفون بالقاهرة فبلغوا ألفا أو يزيدون ثم استأمن بكا من الغد فأمنه سودون النائب وجاء به أمير سلاح ودمرداش وكان عنده فحبسهما بطا ثم وقف سودون على مدرسة حسن والارض تموج بعوالم النظارة فاستنزل منها سراى تمر وقطلوبغا الحاجب فنزلا على أمانه وهم العوالم بهما فحال دونهما وجاء بهما إلى بكا فحبسهما وركب سودون يوم الجمعة في القاهرة ونادى بالامان والخطبة للسلطان فخطب له من يومه وأمر بكا بفتح السجون واخراج من كان فيها في حبس منطاش وحكام تلك الدولة وهرب الوالى حسن بن الكوراني خوفا على نفسه لما كان شيعة لمنطاش على مماليك السلطان ثم عثر عليه بكا وحبسه مع سائر شيعة منطاش وأطلق جميع الامراء الذين حبسهم بمصر ودمياط والفيوم ثم بعث الشريف عنان بن مقامس أمير بنى حسن بمكة وكان محبوسا وخرج معهم فبعثه مع أخيه ايبقا على الهجن لاستكشاف خبر السلطان ووصل يوم الاحد بعدها كتاب السلطان مع ابن صاحب الدرك سيف بن محمد بن عيسى العائدى باعداد الميرة والعلوفة في منازل السلطان على العادة وقص خبر الواقعة وأن السلطان توجه إلى مصر وانتهى إلى الرملة ثم وصل ايبقا أخو بكا يوم الاربعاء ثامن صفر بمثل ذلك وتتابع الواصلون من عسكر السلطان ثم نزل بالصالحية وخرج السلطان لتلقيه بالعكرشة ثم أصبح يوم الثلاثاء رابع صفر في
ساحة القلعة وقلده الخليفة وعاد إلى سريره ثم بعث عن الامراء الذين كان حبسهم منطاش بالاسكندرية وفيهم الناصري والجوبانى وابن بيبقا وقرا دمرداش وابغا الجوهرى وسودون باق وسودون الطرنطاى وقردمر المعلم في آخرين متعددين واستعثبوا للسلطان فأعتبهم وأعادهم إلى مراتبهم وولى انيال اليوسفي اتابكا والناصري أمير سلاح والجوبانى رأس نوبة وسودون نائبا وبكا داودار وقرقماش استاذدار وكمشيقا الخاصكى أمير مجلس وتطلميش أمير الماخورية وعلاء الدين كاتب سر الكرك كاتب سره بمصر وعمر سائر المراتب والوظائف وتوفى قرقماش فولى محمود استاذ داره الاول ورعى له سوابق خدمته ومحنة العدو له في محبته وانتظم أمر دولته واستوثق ملكه وصرف نظره إلى الشأم وتلا فيه من مملكة العدو وفساده