الصفحة 2651 من 3592

* (هدية افريقية) * كان السلطان قد حصل بينه وبين سلطان افريقية أبى العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر بن أبى حفص الموحدي مودة والتئام وكانت كثيرا ما تجددها الهدايا من الجانبين ونذكرها ان شاء الله تعالى ولما بلغ الخبر إلى تونس بما كان نكبة السلطان وما كان من أمره امتعض له هذا السلطان بتونس وتفجع لشأنه وأقام يستطلع خبره ويستكشف من الجار التى تحضر إلى مصر من أهل تونس أنباءه حتى وقف على الجلى من أمره وما كيف الله من أسباب السعادة في خلاصه وعوده إلى كرسيه فملا السرور جوانحه وأوفد عليه بالتهنئة رسوله بهدية من المقربات على سبيل الوداد مع خالصة من كبراء الموحدين محمد بن على بن أبى هلال فوصل في العشر الاواخر من

رمضان سنة ثنتين وتسعين فتلقاه السلطان بالكرامة وركب محمود استاذ داره ليتلقاه عند نزوله من البحر بساحل بولاق وأنزل ببيت طشتمر بالرميلة قبالة الاصطبل وأجريت عليه النفقة بما لم يجر لامثاله ورغب من السلطان في الحج فحج وأصحب هدية إلى مرسله من ثياب الوشى والديباج والسلاح بما لم يعهده مثلها وانصرف آخر ربيع سنة ثلاث وتسعين والله تعالى أعلم بغيبه * (حصار منطاش دمشق ومسير السلطان من مصر إليه وفراره ومقتل الناصري) * لم يزل منطاش شريدا عند التركمان منذ فارق العرب ولما كان منتصف سنة ثلاث وتسعين اعتزم على قصد دمشق ويقال ان ذلك كان باغراء الناصري يخادعه بذلك ليقبض عليه فسار منطاش من مرعش على نواحى حلب وتقدم خبره إلى حماة فهرب نائبها إلى طرابلس ودخل منطاش حماة ونادى فيها بالامان ثم سار منها إلى حمص كذلك ثم إلى بعلبك وهرب نائبها إلى دمشق فخرج الناصري نائب دمشق في العساكر لمدافعته وسار على طريق الريدانى فخالفه منطاش إلى دمشق وقدم إليها أحمد شكار بن أبى بندمر فثار شيعة الخوارزمية والبندمرية وفتحوا له أبواب البلد ومر باصطبلات فقاد منها نحوا من ثمانمائة فرس وجاء منطاش من الغد على أثره فنزل بالقصر الابلق وأنزل الامراء الذين معه في البيوت حوالى القصر وفي جامع شكن وجامع بيبقا وشرع في مصادرة الناس والفريضة عليهم وأقام يومه في ذلك وإذا بالناصري قد وصل في عساكره فاقتتلوا عشية ذلك اليوم مرات ومن الغد كذلك وأقام كل واحد منهما في حومته والقتال متصل بينهما سائر رجب وشعبان ولما بلغ الخبر إلى السلطان ارتاب بالناصري واتهمه بالمداهنة في أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت