الصفحة 2652 من 3592

منطاش وتجهز لقصد الشأم ونادى في العساكر بذلك عاشر شعبان وقتل أهل الخلاف من الامراء المحبوسين وأشخص البطالين من الامراء إلى الاسكندرية

ودمياط وخرج يوم عشرى شعبان فخيم بالريدانية حتى أزاح علل العساكر وقضوا ما جاتهم واستخلف على القاهرة الاتابك كمشيقا الحموى وأنزله الاصطبل وجعل له التصرف في التولية والعزل وترك بالقاهرة من الامراء جماعة لنظر الاتابك وتحت أمره وأنزل النائب سودون بالقلعة وترك بها ستمائة من مماليكه الاصاغر وأخرج معه القضاة الاربعة والمفتين وارتحل غرة رمضان من السنة بقصد الشأم وجاء الخبر رابع الشهر بأن منطاش لما بلغه مسيرة السلطان من مصر هرب من دمشق منتصف شعبان من عنقا بن أمير آل مراء الصريخ منطاش فكانت بينهما وقعة انهزم فيها الناصري وقتل جماعة من أمراء الشأم نحو خمسة عشر فيهم ابراهيم بن منجك وغيره ثم خرج الناصري من الغد في اتباع منطاش وقد ذكر له أن الفلاحين نزعوا من نواحى دمشق واحتاطوا به فركب إليه منطاش ليقاتله ففارفه أتابكه يمازتمر إلى الناصري في أكثر العساكر وولى هاربا ورجع الناصري إلى دمشق وأكرم يمازتمر وأجمل له الوعد وجاءه الخبر بأن السلطان قد دخل حدود الشأم فسار ليلقاه فلقيه بقانون وبالغ السلطان في تكرمته وترجل حين نزوله وعانقه واركبه بقربه ورده إلى دمشق ثم سار في أثره إلى أن وصل دمشق وخرج الناصري ثانية ودخل إلى القلعة ثانى عشر رمضان من السنة والامراء مشاة بين يديه والناصري راكب معه يحمل الخبز على رأسه وبعث يعبر في كتاب نائب حماة بالعذر عما وقع منه وانه اتهم الناصري في أمر منطاش فقصد حسم الفتنة في ذلك واستأمن السلطان وضمن له احضار منطاش من حيث كان فأمنه وكتب إليه باجابة سؤاله ولما قضى عيد الفطر برز من دمشق سابع شوال إلى حلب في طلب منطاش ولقيه أثناء طريقه رسول سولى بن دلقادر أمير التركمان بهديته واستئمانه وعذره عن تعرضه لسيس وانه يسلمها لنائب حلب فقيل السلطان منه وأمنه ووعده بالجميل ثم وفد عليه أمراء آل مهنا وآل عيسى في الطاعة ومظاهرة السلطان على منطاش ويعبر وأنهما نازلان بالرحبة من تخوم الشأم فأكرم السلطان

وفادتهم وتقبل طاعتهم وسار إلى حلب ونزل بالقلعة منها ثانى شوال ثم وصل الخبر إلى السلطان بأن منطاش فارق يعبرا ومر ببلاد ماردين فواقعته عساكر هناك وقبضوا على جماعة من أصحابه وخلص هو من الواقعة إلى سالم الرود كارى من أمراء التركمان فقبض عليه وأرسل إلى السلطان يطالعه بشأنه ويطلب بعض أمراء السلطان قراد مرداش نائب حلب في عساكره إلى سالم الرود كارى لاحضار منطاش واتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت