جلال الدين خوارزم شاه في تاريخ دولته ان مملكة الصين متسعة ودورها مسيرة تسعة اشهر وهى منقسمة من قديم الزمان على تسعة أجزاء كل جزء منها مسيرة شهر ويتولى ملك كل جزء منها ملك يسمى بلغتهم خان ويكون نائبا عن الخان الاعظم قال وكان الاعظم الذى عاصر خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش يقال له طر خان توارثها
عن آبائه وكان مقيما بطوغاج وهى وسط الصين وكان جنكز خان من أولئك الخانات الستة وكان من سكان البدو ومن أهل النجدة والشرف وكان مشتاه فارعون من بلاد الصين وكان من خاناتهم أيضا ملك آخر اسمه دوشى خان كان متزوجا بزوجة جنكز خان واتفقت وفاته فحضر جنكز خان يوم وفاة زوجها دوشى خان فولته مكانه وحملت قومها على طاعته وبلغ الخبر إلى الخان الاعظم طر خان فنكر ذلك وزحف إليهم فقاتلوه وهزموه وغلبوه على اثر بلاده ثم صالحهم عليها وأقام متغلبا ثم مات بقية الخانات الستة وانفرد جنكز خان بأمرهم جميعا وأصبح ملكهم وكان بينه وبين خوارزم شاه من الحروب ما قدمناه وفي كتاب ابن فضل الله محكيا عن الصاحب علاء الدين عطاء وحدثه به قال كان ملك عظيم من التتر في قبيلة عظيمة من قبائلهم يدعى ازبك خان وكان مطاعا في قومه فاتصل به جنكز خان فقربه واستخلصه ونافسه قرابة السلطان وسعوا به عنده حتى استفسدوه عليه وطوى له وتربص به وسخط ازبك خان على مملوكين عنده فاستجارا بجنكز خان فأجارهما وضمن لهما أمانه وأطلعاه على رأى السلطان فيه فاستوحش وحذر وثبة السلطان فأجفل أمامه واتبعه السلطان في عساكره فلما أدركه كر عليه جنكز خان فهزمه وغنم سواده وما معه ثم استمرت العداوة وانتبذ عن السلطان واستألف العساكر والاتباع وأفاض فيهم الاحسان فاشتدت شوكته ودخل في طاعته قبيلتان عظيمتان من المغل وهما أورات ومنفورات فعظمت جموعه وأحسن إلى المملوكين اللذين حذراه من ازبك خان ورفع رتبتهما وكتب لهما العهود بما اختاراه وكتب فيها أن يستمر ذلك لهما إلى تسعة بطون من أعقابهما ثم جهز العساكر لحرب ازبك خان فهزمه وقتله واستولى على مملكة التتر باسرها ولما توطأ أمره تسمى جنكز خان وكان اسمه تمرجين كما مر وكتب لهم كتابا في السياسة سماه السياسة الكبيرة ذكر فيه أحكام السياسة في الملك والحروب والاحكام العامة شبه أحكام الشرائع وأمر أن يوضع في خزانته وان تختص بقرابته ولم يكن يؤتى بمثله وانما كان
دينه ودين ابائه وقومه المجوسية حتى ملكوا الارض واستفحلت دولتهم بالعراق والشمال وما وراء النهر وأسلم من ملوكهم من هداه الله للاسلام كما نذكره ان شاء الله تعالى فدخلوا في عدد ملوك الاسلام إلى أن انقرضت دولهم وانقضت آيامهم والبقاء