الصفحة 2675 من 3592

جلال الدين خوارزم شاه في تاريخ دولته ان مملكة الصين متسعة ودورها مسيرة تسعة اشهر وهى منقسمة من قديم الزمان على تسعة أجزاء كل جزء منها مسيرة شهر ويتولى ملك كل جزء منها ملك يسمى بلغتهم خان ويكون نائبا عن الخان الاعظم قال وكان الاعظم الذى عاصر خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش يقال له طر خان توارثها

عن آبائه وكان مقيما بطوغاج وهى وسط الصين وكان جنكز خان من أولئك الخانات الستة وكان من سكان البدو ومن أهل النجدة والشرف وكان مشتاه فارعون من بلاد الصين وكان من خاناتهم أيضا ملك آخر اسمه دوشى خان كان متزوجا بزوجة جنكز خان واتفقت وفاته فحضر جنكز خان يوم وفاة زوجها دوشى خان فولته مكانه وحملت قومها على طاعته وبلغ الخبر إلى الخان الاعظم طر خان فنكر ذلك وزحف إليهم فقاتلوه وهزموه وغلبوه على اثر بلاده ثم صالحهم عليها وأقام متغلبا ثم مات بقية الخانات الستة وانفرد جنكز خان بأمرهم جميعا وأصبح ملكهم وكان بينه وبين خوارزم شاه من الحروب ما قدمناه وفي كتاب ابن فضل الله محكيا عن الصاحب علاء الدين عطاء وحدثه به قال كان ملك عظيم من التتر في قبيلة عظيمة من قبائلهم يدعى ازبك خان وكان مطاعا في قومه فاتصل به جنكز خان فقربه واستخلصه ونافسه قرابة السلطان وسعوا به عنده حتى استفسدوه عليه وطوى له وتربص به وسخط ازبك خان على مملوكين عنده فاستجارا بجنكز خان فأجارهما وضمن لهما أمانه وأطلعاه على رأى السلطان فيه فاستوحش وحذر وثبة السلطان فأجفل أمامه واتبعه السلطان في عساكره فلما أدركه كر عليه جنكز خان فهزمه وغنم سواده وما معه ثم استمرت العداوة وانتبذ عن السلطان واستألف العساكر والاتباع وأفاض فيهم الاحسان فاشتدت شوكته ودخل في طاعته قبيلتان عظيمتان من المغل وهما أورات ومنفورات فعظمت جموعه وأحسن إلى المملوكين اللذين حذراه من ازبك خان ورفع رتبتهما وكتب لهما العهود بما اختاراه وكتب فيها أن يستمر ذلك لهما إلى تسعة بطون من أعقابهما ثم جهز العساكر لحرب ازبك خان فهزمه وقتله واستولى على مملكة التتر باسرها ولما توطأ أمره تسمى جنكز خان وكان اسمه تمرجين كما مر وكتب لهم كتابا في السياسة سماه السياسة الكبيرة ذكر فيه أحكام السياسة في الملك والحروب والاحكام العامة شبه أحكام الشرائع وأمر أن يوضع في خزانته وان تختص بقرابته ولم يكن يؤتى بمثله وانما كان

دينه ودين ابائه وقومه المجوسية حتى ملكوا الارض واستفحلت دولتهم بالعراق والشمال وما وراء النهر وأسلم من ملوكهم من هداه الله للاسلام كما نذكره ان شاء الله تعالى فدخلوا في عدد ملوك الاسلام إلى أن انقرضت دولهم وانقضت آيامهم والبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت