عليه ونمى الخبر بذلك إلى نوغينة فبالغ في اظهار النصيحة والاشفاق على السلطان وخاطب أمه بأن عنده نصائح يود لو ألقاها إلى السلطان في خلوة فثنت ابنها عن رأيه فيه وأشارت عليه باستدعائه والاطلاع على ما عنده وجاء نوغينة وقد بعث عن جماعة من أخوة السلطان قلابغا كانوا يميلون إليه ومنهم طغطاى وبولك وصراى وتدان بنو منكوتمر بن طغان فجاؤا معه وقد هجم السلطان قلابغا وركب للقاء نوغينة في لمة من عسكره وجاء نوغينة وقد أكمن له طائفة من العسكر فلما التقيا تحادثا مليا وخرج الكمناء وأحاطوا بالسلطان وقتلوه سنة تسعين وستمائة طغطاى ابن منكوتمر ولما قتل قلابغا ولوا مكانه طغطاى لوقته ورجع نوغينة إلى بلاده وبعث إلى طغطاى في قتل الامراء الذين داخلوا قلابغا في قتله فقتلهم طغطاى أجمعين ثم تنكر طغطاى لنوغينة لما كان عليه من الاستبداد وأنف طغطاى منه وأظلم الجو بينهما واجتمع أعيان الدولة إلى نوغينه فكان على طغطاى واصهر إلى طاز بن منجك منهم بابنته فسار إليه طغطاى ولقيه نوغينة فهزمه واعترضه نهر مل فغرق كثير من عسكره ورجع نوغينة عن اتباعه واستولى على بلاد الشمال وأقطع سبطه قراجا بن طشتمر سنة ثمان وسبعين مدينة القرم وسار إليها لقبض أموالها فأضافوه وبيتوه وقتلوه من ليلته وبعث نوغينة العساكر إلى القرم فاستباحوها وما يجاورها من القرى والضياع وخرب سائرها وكان نوغينة كثير الايثار لاصحابه فلما استبد بأمره آثر ولده على الامراء الذين معه وحسوا عليهم وكان رديفه من ملك المغل اياجى بن قرمش وأخوه قراجا فلما آثر ولده عليهما نزعا إلى طغطاى في قومهما وسار ولد نوغينة في اتباعهما فرجع بعضهم واستمر الباقون وقتل ولد نوغينه من رجع معه من أصحاب اياجى وقراجا وولدهم فامتعض لذلك أمراء المغل الذين معه ولحقوا بطغطاى واستحثوه لحرب نوغينة فجمع وسار إليه سنة تسع وتسعين بكوكان لك فانهزمت
عساكر نوغينة وولده وقتل في المعركة وحمل رأسه إلى طغطاى فقتل قاتله وقال السوقة لا تقتل الملوك واستبيح معسكر نوغينة وبيع سباياهم وأسراهم في الاقطار وكان بمصر منهم جماعة استرقوا بها وانتظموا في ديوان جندها ولما هلك نوغينة خلفه في أعماله ابنه جكك وانتقض عليه أخوه فقتله فاستوحش لذلك أصحابه وأجمعوا الفتك به وتولى ذلك نائبه طغر وصهره على أخته طاز بن منجك ونمى الخبر بذلك إليه وهو في بلاد اللاز والروس غازيا فهرب ولحق ببلاده ثم لحق به عسكره فعاد إلى حربهم وغلبهم على البلاد ثم أمدهما طغطاى على جكا بن نوغينة فانهزم ولحق بيلاد أولاق وحاول الامتناع ببعض القلاع من بلاد أولاق وفيها صهره فقبض عليه صاحب القلعة