الصفحة 2684 من 3592

عليه ونمى الخبر بذلك إلى نوغينة فبالغ في اظهار النصيحة والاشفاق على السلطان وخاطب أمه بأن عنده نصائح يود لو ألقاها إلى السلطان في خلوة فثنت ابنها عن رأيه فيه وأشارت عليه باستدعائه والاطلاع على ما عنده وجاء نوغينة وقد بعث عن جماعة من أخوة السلطان قلابغا كانوا يميلون إليه ومنهم طغطاى وبولك وصراى وتدان بنو منكوتمر بن طغان فجاؤا معه وقد هجم السلطان قلابغا وركب للقاء نوغينة في لمة من عسكره وجاء نوغينة وقد أكمن له طائفة من العسكر فلما التقيا تحادثا مليا وخرج الكمناء وأحاطوا بالسلطان وقتلوه سنة تسعين وستمائة طغطاى ابن منكوتمر ولما قتل قلابغا ولوا مكانه طغطاى لوقته ورجع نوغينة إلى بلاده وبعث إلى طغطاى في قتل الامراء الذين داخلوا قلابغا في قتله فقتلهم طغطاى أجمعين ثم تنكر طغطاى لنوغينة لما كان عليه من الاستبداد وأنف طغطاى منه وأظلم الجو بينهما واجتمع أعيان الدولة إلى نوغينه فكان على طغطاى واصهر إلى طاز بن منجك منهم بابنته فسار إليه طغطاى ولقيه نوغينة فهزمه واعترضه نهر مل فغرق كثير من عسكره ورجع نوغينة عن اتباعه واستولى على بلاد الشمال وأقطع سبطه قراجا بن طشتمر سنة ثمان وسبعين مدينة القرم وسار إليها لقبض أموالها فأضافوه وبيتوه وقتلوه من ليلته وبعث نوغينة العساكر إلى القرم فاستباحوها وما يجاورها من القرى والضياع وخرب سائرها وكان نوغينة كثير الايثار لاصحابه فلما استبد بأمره آثر ولده على الامراء الذين معه وحسوا عليهم وكان رديفه من ملك المغل اياجى بن قرمش وأخوه قراجا فلما آثر ولده عليهما نزعا إلى طغطاى في قومهما وسار ولد نوغينة في اتباعهما فرجع بعضهم واستمر الباقون وقتل ولد نوغينه من رجع معه من أصحاب اياجى وقراجا وولدهم فامتعض لذلك أمراء المغل الذين معه ولحقوا بطغطاى واستحثوه لحرب نوغينة فجمع وسار إليه سنة تسع وتسعين بكوكان لك فانهزمت

عساكر نوغينة وولده وقتل في المعركة وحمل رأسه إلى طغطاى فقتل قاتله وقال السوقة لا تقتل الملوك واستبيح معسكر نوغينة وبيع سباياهم وأسراهم في الاقطار وكان بمصر منهم جماعة استرقوا بها وانتظموا في ديوان جندها ولما هلك نوغينة خلفه في أعماله ابنه جكك وانتقض عليه أخوه فقتله فاستوحش لذلك أصحابه وأجمعوا الفتك به وتولى ذلك نائبه طغر وصهره على أخته طاز بن منجك ونمى الخبر بذلك إليه وهو في بلاد اللاز والروس غازيا فهرب ولحق ببلاده ثم لحق به عسكره فعاد إلى حربهم وغلبهم على البلاد ثم أمدهما طغطاى على جكا بن نوغينة فانهزم ولحق بيلاد أولاق وحاول الامتناع ببعض القلاع من بلاد أولاق وفيها صهره فقبض عليه صاحب القلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت