قطلتمر وسار سيول لذلك وبعث أبو سعيد نائبه جوبان لمدافعتهما فلم يطق وغلب سيول على كثير من خراسان وصالحه جوبان عليها وهلك سيول سنة عشرين ثم عزل ازبك نائبه قطلتمر سنة احدى وعشرين وولى مكانه عيسى كوكز ثم رده سنة أربع وعشرين إلى نيابته ولم تزل الحرب متصلة بين أزبك وأبى سعيد إلى أن هلك أبو سعيد سنة ست وثلاثين ثم هلك القان في هذه السنة ولما هلك ازبك بن طغر لجاى ولى مكانه ابنه جانى بك
وكان أبو سعيد قد هلك قبله كما قلناه ولم يعقب وولى مكانه على العراق الشيخ حسن من أسباط ابغا بن هلاكو وافترق الملك في عمالاتهم طوائف ورد رجاني بك العساكر إلى خراسان إلى أن ملكها سنة ثمان وخمسين ثم زحف إلى اذربيجان وتوريز وكان قد غلب عليها الشيخ الصغير ابن دمرداش بن جوبان وأخوه الاشرف من بعده كما يذكر في أخبارهم ان شاء الله تعالى فزحف جانى بك في العساكر إلى اذربيجان بتلك المطالبة التى كان سلفه يدعون بها فقتل الاشرف واستولى على توريز واذربيجان وانكفأ راجعا إلى خورستان بعد ان ولى على توريز ابنه بردبيك واعتل جانى بك في طريقه ومات * (بردبيك بن جانى) * ولما اعتل جانى في ذهابه من توريز إلى خراسان طير أهل الدولة الخبر إلى ابنه بردبيك وقد استخلفه في توريز فولى عليها أميرا من قبله وأغد السير الى قومه ووصل إلى صراى وقد هلك أبوه جانى فولوه مكانه واستقل بالدولة وهلك لثلاث سنين من ملكه * (ماماى المتغلب على مملكة صراى) * ولما هلك بردبيك خلف ابنه طغطمش غلاما صغيرا وكانت أخته بنت بردبيك تحت كبير من أمراء المغل اسمه ماماى وكان متحكما في دولته وكانت مدينة القرم من ولايته وكان يومئذ غائبا بها وكان جماعة من أمراء المغل متفرقين في ولايات الاعمال بنواحي صراى ففرقوا الكلمة واستبدوا بأعمالهم فتغلب حاجى شركس على ناحية منج طرخان وتغلب أهل خان على عمله وايبك خان كذلك وكانوا كلهم يسمون أمراء المسيرة فلما هلك بردبيك وانقرضت الدولة واستبد هؤلاء في النواحى خرج ماماى إلى القرم ونصب صبيا من ولد أزبك القان اسمه عبد الله وزحف به إلى صراى فهرب منها طغطمش ولحق بمملكة أرض خان في ناحية جبال خوارزم إلى مملكة بنى جفطاى بن جنكز خان في سمرقند وما وراء النهر والمتغلب عليها يومئذ السلطان تمر من أمراء المغل وقد نصب صبيا منهم اسمه محمود وطغطمش وتزوج أمه واستبد
عليه فأقام طغطمش هناك ثم تنافس الامراء المتغلبون على أعمال صراى وزحف حاجى