الصفحة 2690 من 3592

[ دولة بنى هلاكو ملوك التتر بالعراقين وخراسان ومبادي أمورهم وتصاريف أحوالهم ] قد تقدم لنا أن جنكز خان عهد بالتخت وهو كرسى الملك بقراقوم لابنه أوكداى ثم ورثه من بعده كفود بن أوكداى وان الفتنة وقعت بينه وبين صاحب الشمال من بنى جنكز خان وهو ناظو بن دوشى خان صاحب التخت بصراى وسار إليه في جموع المغل والتتر وهلك في طريقه وسلم المغل الذين مع التخت لناظو فامتنع من مباشرته بنفسه وبعث إليه أخاه منكوفان وبعث معه بالعساكر أخويه الآخرين قبلاى وهلاكو ومعهما أخوهما بركة ليجلسه على التخت فأجلسه سنة خمسين وذكرنا سبب اسلام بركة عند مرجعه وأن منكوفان استقل بالتخت وولى بنى جفطاى بن جنكز خان على بلاد ما وراء النهر امضاء لوصية جنكز خان وبعث أخاه هلاكو لتدويخ عراق العجم وقلاع الاسماعيلية ويسمون الملاحدة والاستيلاء على ممالك الخليفة * (هلاكو بن طولى) * ولما بعث منكوفان أخاه إلى العراق فسار لذلك سنة ثنتين وخمسين وستمائة وفتح الكثير من قلاعهم وضيق بالحصار مخنقهم وولى خلال ذلك في كرسى صراى بالشمال بركة بن ناظو بن دوشى خان فحدثت الفتنة بينه وبين هلاكو ونشأت من الفتنة الحرب وسار بركة ومعه نوغان بن ططر بن مغل بن دوشى خان والتقوا على نهر نول وقد جمد ماؤه لشدة البرد وانخسف من تحته فانهزم هلاكو وهلك عامة عسكره وقد ذكرنا أسباب الفتنة بينهما ثم رجع هلاكو إلى بلاد الاسماعيلية وقصد قلعة الموت وبها صاحبها علاء الدين فبلغه في طريقه وصية من ابن العلقمي وزير المستعصم ببغداد في كتاب ابن الصلايا صاحب اربل يستحثه للمسير إلى بغداد ويسهل عليه أمرها لما كان ابن العلقمي رافضيا هو وأهل محلته بالكرخ وتعصب عليهم أهل السنة وتمسكوا بان الخليفة والدوادار يظاهرونهم وأوقعوا بأهل الكرخ وغضب لذلك ابن العقلمى

ودس إلى ابن الصلايا باربل وكان صديقا له بأن يستحث التتر لملك بغداد وأسقط عامة الجند يموه بأنه يصانع التتر بعطائهم وسار هلاكو والتتر إلى بغداد واستنفر بنحو مقدم التتر ببلاد الروم فيمن كان معه من العساكر فامتنع أولا ثم أجاب وسار إليه ولما أظل هلاكو على بغداد في عساكره برز للقائه ايبك الدوادار في عساكر المسلمين فهزموا عساكر التتر ثم تراجع التتر فهزموهم واعترضهم دون بغداد بثوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت