الصفحة 2691 من 3592

انبثقت في ليلتهم تلك من دجلة فحالت دونها فقتلوا أجمعين وهلك ايبك الدوادار وأسر الامراء الذين معه ورجعوا إلى البلد فحاصروها مدة ثم استأمن ابن العلقمي للمستعصم ولنفسه بأن هلاكو يستبقيه فخرج إليه في موكب من الأعيان وذلك في محرم سنة ست وخمسين وتقبض على المستعصم فشدخ بالمعاول في عدل تجافيا عن سفك دمه بزعمهم ويقال ان الذى أحصى فيها من القتلى ألف ألف وثلثمائة ألف واستولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يحصره العدد والضيبط وألقيت كتب العلم التى كانت في خزائنهم بدجلة معاملة بزعمهم لما فعله المسلمون بكتب الفرس عند فتح المدائن واعتزم هلاكو على اضرام بيوتها نارا فلم يوافقه أهل مملكته واستبقى ابن العلقمي على الوزارة والرتبة ساقطة عندهم فلم يكن قصارى أمره الا الكلام في الدخل والخرج متصرفا من تحت آخر أقرب إلى هلاكو منه فبقى على ذلك مدة ثم اضطرب وقتله هلاكو ثم بعث هلاكو بعد فتح بغداد بالعساكر إلى ميافارقين وبها الكامل محمد بن غازى بن العادل فحاصروها سنين حتى جهد الحصار أهلها ثم اقتحموها عنوة واستلحموا حاميتها ثم بعث إليه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ابنه ركن الدين اسمعيل بالطاعة والهدية فتقبله وبعثه إلى القان الاعظم منكوفان بقراقوم وأبطأ على لؤلؤ خبره فبعث بالولدين الآخرين شمس الدين اسحق وعلاء الدين بهدية أخرى ورجعوا إليه بخبر ابنه وقرب ايابه فتوجه لؤلؤ بنفسه إلى هلاكو ولقيه

باذربيجان وحضر حصار ميافارقين وجاءه ابنه ركن الدين من عند منكوفان بولاية الموصل وأعمالها ثم هلك سنة سبع وخمسين وولى ابنه ركن الدين اسمعيل ويلقب الصالح وبعث هلاكو عسكرا إلى اربل فحاصرها ستة أشهر وامتنعت فأفرجت عنها العساكر فاغتنم ابن الصلايا الفرصة ونزل عنها لشرف الدين الكردى ولحق بهلاكو فقتله وكان صاحب الشأم يومئذ الناصر بن العزيز محمد بن الظاهر غازى بن صلاح الدين فلما بلغه استيلاء هلاكو على بغداد بعث إليه ابنه بالهدايا والمصانعة والعذر عن الوصول بنفسه لمكان الافرنج من سواحل الشأم فقبل هديته وعذره ورجع ابنه بالمواعيد ولم يتم لهلاكو الاستيلاء على الجزيرة وديار بكر وديار ربيعة وانتهى ملكه إلى الفرات وتاخم الشأم وعبر الفرات سنة ثمان وخمسين فملك البيرة وجدبها السعيد أخا الناصر بن العزيز معتقلا فأطلقه ورده إلى عمله بالضبينة وبانياس ثم سار إلى حلب فحاصرها مدة ثم ملكها ومن عليه وأطلقه ووجد بها المعتقلين من البحرية مماليك الصالح أيوب الذين حبسهم الناصر وهم سنقر الاشقر وتنكز فأطلقهم وكان معهم أمير من أكابر القفجاق لحق به واستخدم له فجعلهم معه وولى على البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت