وقد قعد البرواناة لما كان تواعد مع الظاهر عليه وهزمهم الظاهر جميعا وقتل
الاميرين تدوان وتوقر في جماعة من التتر ونجا البرواناة وسلطانه فلم يصب منهم أحد واستراب السلطان بالبرواناة لذلك وملك الظاهر قيسارية كرسى بلاد الروم وعاد إلى مصر وجاء ابغا ووقف على مكانه الملحمة ورأى مصارع قومه فصدق الريبة بممالاة الظاهر والبرواناة وأصحابه فاكتسح البلاد وخربها ورجع ثم استدعى البرواناة إلى معسكره فقتله وأقام مكانه في كفالة كنجسرو أخاه عز الدين محمدا ولم يزل غياث الدين واليا على بلاد الروم والشحنة من المغل حاكم في البلاد إلى أن ولى تكرار بن هلاكو وكان أخوه قنقرطاى مقيما ببلاد الروم مع صمغار فبعث عنه وامتنع من الوصول فأوعز إلى غياث الدين واعتقله بارزنكان وولى على بلاد الروم على الشحنة أولاكو من أمراء المغل وذلك سنة احدى وثمانين ويقال ان ارغو بن ابغا هو الذى ولى أولاكو شحنة ببلاد الروم بعد صمغار وان تدوان وتوقر انما بعث بهما ابغا لقتال الظاهر ولم يرسلهما شحنة ثم أقام مسعود بن عز الدين كيكاوس في سلطانه ببلاد الروم والحكم لشحنة التتر وليس له من الملك الا اسمه إلى أن افترق واضمحل أمره وبقى أمراء المغل يتعاقبون في الشحنة ببلاد الروم وكان منهم أول المائة الثامنة الامير على وهو الذى قتل ملك الارمن هيشوش بن ليعون صاحب سيس واستعدى أخوه عليه بخربندا فأعداه وقتله كما مر في أخبار الارمن في دولة الترك وكان منهم سنة عشرين وسبعمائة الامير البشغا ثم ولى السلطان أبو سعيد على بلاد الروم دمرداش بن جوبان سنة ثلاث وعشرين واستفحل بها ملكه وجاهد الارمن بسيس واستمد الناصر محمد بن قلاون صاحب مصر عليهم فأمده بالعساكر وافتتحوا اياس عنوة ورجعوا ثم نكب السلطان أبو سعيد نائبه جوبان بن بروان وقتله كما مر في أخبارهم وبلغ الخبر إلى دمرداش ابنه ببلاد الروم فاضطرب لذلك ولحق بمصر في عساكره وأمرائه فأقبل السلطان عليه وتلقاه بالتكرمة والايثار وجاءت رسل أبى سعيد في اتباعه تطلب حكم الله تعالى فيه بسعيه في الفساد واثارة الفتنة على أن يفعل مثل ذلك في قراسنقر النازع إليهم من أمراء
الشأم فقتلوه وقتل دمرداش بمصر وذهبا بما كسبا وكان دمرداش لما هرب من بلاد الروم إلى مصر ترك من أمرائه ارتنا وكان يسمى النوير اسم أبناء الملوك فبعث إلى أبى سعيد بطاعته فولاه على البلاد فملكها ونزل سيواس واتخذها كرسى ملكه ثم استبد حسن بن دمرداش بتوريز فبايع له ارتنا ثم انتقض وكاتب الملك الناصر صاحب مصر ودخل في طاعته وبعث إليه بالولاية والخلع فجمع له حسن بن دمرداش وسار إليه بسيواس وسار ارتنا للقائه بصحراء كسنوك وهزمه وأسر جماعة من أمرائه