وذلك سنة أربع وأربعين واستفحل ملك ارتنا من يومئذ وعجز جوبان وحسن ابن دمرداش عن طلبه إلى أن توفى سنة ثلاث وخمسين وأما بنوه من بعده فلا أدرى من ملك منهم ولا ترتيب ولايتهم الا أنه وقع في أخبار الترك ان السلطان أوعز سنة ست وستين إلى نائب حلب أن يسير في العساكر لانجاد محمد بك بن ارتنا فمضوا وظفروا وما زال ارتنا وبنوه مستبدين ببلاد الروم وأعمالها واقتطع لهم التركمان منها بلاد الارمن سيس وما إليها فاستولى عليها بنو دلقادر على خلافه وزحف إليه وهى في أيديهم لهذا العهد ولما خالف سعاروس من أمراء الترك سنة ثنتين وخمسين ظاهره قراجا ابن دلقادر على خلافه وزحف إليه السلطان من مصر فافترقت جموعه واتبعته العساكر فقتل وبعث السلطان سنة أربع وخمسين عسكرا في طلب قراجا فساروا إلى البلسين وأجفل عنها نائبها فنهبوا أحياءه ولحق هو بابن ارتنا بسيواس فقبض عليه وبعث به إلى السلطان بمصر فقتله واقتطع التركمان ناحية الشمال من أعمالهم إلى القسطنطينية وأثخنوا في أمم النصرانية وراءهم واستولوا على كثير من تلك الممالك وراء القسطنطينية وأميرهم لهذا العهد في عداد الملوك الاعاظم ودولتهم ناشئة متجددة وكان صبيا بسيواس منذ أعوام الثمانين وهو من أعقاب بنى ارتنا فاستبد عليه قاضى البلد لما كان كافلا له بوصية أبيه ثم قتل القاضى ذلك الصبى أعوام ثنتين وتسعين واستبد
بذلك الملك وكانت هناك أحياء التتر يناهزون ثلاثين ألفا أو نحوها مقيمين بتلك النواحى دمرداش بن جوبان ومن قبله من أمراء المغل فكانوا شيعة لبنى ارتنا وعصابة لهم وهم الذين استنجد بهم القاضى حين وجهت إليه عساكر مصر في طلب منطاش الثائر ثم لحق به وسارت عساكر مصر في طلبه سنة تسع وثمانين فاستنجد القاضى باحياء التتر هؤلاء وجاؤا لانجاده ورجعت عساكر مصر عنهم كما تقدم ذلك كله في أخبار الترك والحال على ذلك لهذا العهد والله مصير الامور بحكمته وهو على كل شئ قدير ج ب ا ابراهيم بن محمد بك بن ارتنا النوير عامل أبى سعيد على بلاد الروم [ الخبر عن الدولة المستجدة للتركمان في شمال بلاد الروم إلى خليج القسطنطينية وما وراءه لبنى عثمان واخوته ] قد تقدم لنا في انساب العالم ذكر هؤلاء التركمان وانهم من ولد يافث بن نوح أي من توغرما بن كومر بن يافث كذا وقع في التوراة وذكر الفيومى من علماء بنى اسرائيل ونسابتهم أن توغرما هم الخزر وان الخزر هم التركمان اخوة الترك ومواطنهم فيما وجدناه من بحر طبرستان ويسمى بحر الخزر إلى جوفى القسطنطينية وشرقها إلى ديار بكر وبعد