الصفحة 2710 من 3592

انقراض العرب والارمن ملكوا نواحى الفرات من أوله إلى مصبه في دجلة وهم شعوب متفرقون وأحياء مختلفون لا يحصرهم الضبط ولا يحويهم العدو كان منهم ببلاد الروم جموع مستكثرة كان ملوكها يستكثرون بهم في حروبهم مع أعدائهم وكان كبيرهم فيها لعهد المائة الرابعة جق وكانت أحياؤهم متوافرة وأعدادهم متكاثرة ولما ملك سليمان بن قطلمش قونية بعد أبيه وفتح انطاكية سنة سبع وسبعين من يد الروم طالبه مسلم بن قريش بما كان له على الروم فيها من الجزية فأنف من ذلك وحدثت بينهما الفتنة وجمع قريش العرب والتركمان مع أميرهم جق وسار إلى حرب سليمان بانطاكية

فلما التقيا مال التركمان إلى سليمان لعصبية الترك وانهزم مسلم بن قريش وقتل وأقام أولئك التركمان ببلاد الروم أيام بنى قطلمش موطنين بالجبال والسواحل ولما ملك التتر ببلاد الروم وأبقوا على بنى قطلمش ملكهم وولوا ركن الدولة قليج ارسلان بعد ان غلب أخوه عز الدين كيكاوس وهرب إلى القسطنطينية وكان أمراء هؤلاء التركمان يومئذ محمد بك وأخاه الياس بك وصهره على بك وقريبه سونج والظاهر أنهم من بنى جق فانتقضوا على ركن الدولة وبعثوا إلى هلاكو بطاعتهم وتقرير الاثر عليهم وأن يبعث إليهم باللواء على العادة وأن يبعث شحنة من التتر يختص بهم فأسعفهم بذلك وقلدهم وهم من يومئذ ملوك بها ثم أرسل هلاكو إلى محمد بك الامير يستدعيه فامتنع من المسير إليه واعتذر فأوعز هلاكو إلى الشحنة الذى ببلاد الروم وإلى السلطان قليج ارسلان بمحاربته فساروا إليه وحاربوه ونزع عنه صهره على بك ووفد على هلاكو فقدمه مكان محمد صهره ولقى محمد العساكر فانهزم وأبعد في المفر ثم جاء إلى قليج ارسلان مستامنا فأمنه وسار معه إلى قونية فقتله واستقر صهره على بك أميرا على التركمان وفتحت عساكر التتر نواحى إلى اسطنبول والظاهر أن بنى عثمان ملوكهم لهذا العهد من أعقاب على بك أو أقاربه يشهد بذلك اتصال هذه الامارة فيهم مدة هذه المائة سنة ولما اضمحل أمر التتر من بلاد الروم واستقر بنوارتنا بسيواس وأعمالها غلب هؤلاء التركمان على ما وراء الدروب إلى خليج القسطنطينية ونزل ملكهم مدينة برصا من تلك الناحية وكان يسمى أورخان بن عثمان جق فاتخذها دارا لملكهم ولم يفارق الخيام إلى القصور وانما ينزل بخيامه في بسيطها وضواحيها وولى بعده ابنه مراد بك وتوغل في بلاد النصرانية وراء الخليج وافتتح بلادهم إلى قريب من خليج البنادقة وجبال جنوة وصار أكثرهم ذمة ورعايا وعاث في بلاد الصقالبة بما لم يعهد لمن قبله واحاط بالقسطنطينية من جميع نواحيها حتى اعتقل ملكها من أعقاب شكرى وطلب منه الذمة وأعطاه الجزية ولم يزل على جهاد أمم النصرانية وراءه إلى أن قتله الصقالبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت