وكانوا أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد فبنو سليم مما يلى المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء اطراف العراق والشأم فيغيرون على الضواحى ويفسدون السابلة ويقطعون على الرفاق وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة وما زالت البعوث تجهز والكتائب تكتب من باب الخلافة ببغداد للايقاع بهم وصون الحاج عن مضرات هجومهم ثم تحيز بنو سليم والكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم وصاروا جندا بالبحرين وعمان ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدى على مصر والشأم وكان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشأم فانتزعها العزيز منهم وغلبهم عليها وردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين ونقل أشياعهم من العرب من بنى هلال وسليم فانزلهم بالصعيد وفى العدوة الشرقية من بحر النيل فاقاموا هناك وكان لهم اضرار بالبلاد ولما انساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان وأربعمائة قلده الظاهر لدين الله على بن الحاكم بأمر الله منصور بن العزير لدين الله أمر افريقية على عادة آبائه كما نذكره لك بعد وكان لعهد ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين فلم يكن مجربا للامور ولا بصيرا بالسياسة ولا كانت فيه عزة وأنفة ثم هلك الظاهر سنة سبع وعشرين وولى المنتصر بالله معز الطويل أمر الخلافة بما لم ينله أحد من خلفاء الاسلام يقال ولى خمسا وسبعين وقيل خمسا وتسعين والصحيح ثلاث وسبعون لآن مهلكه كان على رأس المائة الخامسة وكانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة وربما كانت شواهدها تظهر عليه وكبابه فرسه في أول ولايته لبعض مذاهبه فنادى مستغيثا بالشيخين أبى بكر وعمر وسمعته العامة فثاروا بالرافضة وقتلوهم وأعلنوا بالمعتقد الحق ونادوا بشعار الايمان وقطعوا من الاذان حى على خير العمل وأغضى عنه الظاهر من ذلك وابنه معز المنتصر من بعده واعتذر بالعامة فقبل واستمر على اقامة الدعوة والمهاداة وهو في أثناء ذلك يكاتب وزيرهما وحاجب
دولتهما المضطلع بأمورهما أبا القاسم أحمد بن على الجرجاني ويستميله يعرض ببنى عبيد وشيعتهم وكان الجرجاني يلقب بالاقطع بما كان أقطعه الحاكم بجناية ظهرت عليه في الاعمال وانتهضته السيدة بنت الملك عمة المنتصر فلما ماتت استبد بالدولة سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى أن هلك سنة ست وثلاثين وولى الوزارة بعده أبو محمد الحسن بن على الياروزى أصله من قرى فلسطين وكان أبوه ملاحا بها فلما ولى الوزارة خاطبه أهل الجهات ولم يولوه بالف من ذلك فعظم عليه وحنق عليه ثمال بن صالح صاحب حلب والمعز بن باديس صاحب افريقية وانحرفوا عنه وحلف