الصفحة 2732 من 3592

وأظهروا في الارض الفساد وهجروا ملوك افريقية والمغرب من صنهاجة وولاة أعمالها في الامصار وملكوا عليهم الضواحى يتحينون جوانبهم ويقعدون لهم بالمراصد ويأخذون لهم الاتاوة على التصرف في أوطانهم ولم يزل هذا دأبهم حتى لقد هجر القاصر بن علناس سكنى القلعة واختط بالساحل مدينة بجاية ونقل إليها ذخيرته وأعدها لنزله ونزلها المنصور ابنه من بعده فرارا من ضيم هذا الجيل وفسادهم بالضواحي إلى منعة الجبال وتوعر مسالكها على رواحلهم واستقروا بها بعد وتركوا القلعة وكانوا يختصون الاثبج من هؤلاء الاحياء بالرياسة سائر أيامهم ثم افترق جمع الاثبج وذهبت بذهاب صنهاجة دولتهم ولما غلب الموحدون سائر الدول بالمغرب في سنى احدى وأربعين وخمسمائة وزحف شيخ الموحدين عبد المؤمن إلى افريقية وفد عليه بالجزائر أميران منهم لذلك العهد أبو الجليل بن شاكر أمير الاثبج وحباس بن مسيفر

من رجالات جشم فتلقاهما بالمبرة وعقد لهما على قومهما ومضى لوجهه وفتح بجاية سنة تسع وخمسين ثم انتقض العرب الهلاليون على دعوة صنهاجة وكان أمير رياح فيهم محرز بن زناد بن بادخ احدى بطون بنى على بن رياح فلقيهم جيوش الموحدين سطيف وعليهم عبد الله بن عبد المؤمن فتوافقوا علقوا فيهما رواحلهم وأثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم ثم انتقض في الرابعة جمعهم واستلحقهم الموحدون وغلبوا عليهم وغنموا أموالهم وأسروا رجالهم وسبوا نساءهم واتبعوا أدبارهم إلى محصن سبتة ثم راجعوا من بعد ذلك بصائرهم واستكانوا العز الموحدين وغلبهم فدخلوا في دعوتهم وتمسكوا بطاعتهم وأطلق عبد المؤمن اسراءهم ولم يزالوا على استقامتهم ولم يزل الموحدون يستفزونهم في جهادهم الاندلس وربما بعثوا إليهم في ذلك المخاطبات الشعرية فأجازوا مع عبد المؤمن ويوسف ابنه كما هو في اخبار دولتهم ولم يزالوا في استقامتهم إلى ان خرج عن الدولة بنو غانية المسوفيون أمراء ميورقة أجازوا البحر في أساطيلهم إلى بجاية فكسبوها سنة احدى وثمانين وخمسمائة لاول دولة المنصور وكشفوا القناع في نقض طاعة الموحدين ودعوا العرب بها فعادت هيف إلى أديانها وكانت قبائل جشم ورياح وجمهور الاثبج من هؤلاء الهلاليين أسرع اجابة إليها ولما تحركت جيوش الموحدين إلى افريقية لكف عدوانهم تحيزت قبائل زغبة إليهم وكانوا في جملتهم ولحق بنو غانية بفاس ومعهم كافة جشم ورياح ولحق بهم جل قومهم من مسوفة واخوانهم لمتونة من اطراف البقاع واستمسكوا بالدعوة العباسية التى كان أمراؤهم بنو تاشفين بالمغرب يتمسكون بها فأقاموها فيمن إليهم من القبائل والمسالك وتزلوا بفاس وطلبوا من الخليفة ببغداد المستنصر تجديد العهد لهم بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت