الصفحة 3010 من 3592

وتدويخه لفاصيتهم فداخلوا عثمان بن يغمراسن في منازلة معقله بعد بجاية ليردوه على عقبه عنهم فزحف إلى بجاية سنة ست وثمانين ونازلها أياما وامتنع عليه سائر ضواحيها فلم يظفر بأكثر من الاطلال عليها وانكفأ الامير أبو زكريا راجعا إلى بجاية سنة ست وثمانين إلى ان كان من أمره ما سنذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن فاتحة استبداد أهل الجزيرة) * كان بعض الايام بين سداده وكثومه من عمل تقويس فتنة قتل فيها ابن شيخ سداده وأقسم لينارن فيه بشيخ كثومة نفسه وكان عامل توزر محمد بن أبى بكر التينملل من مشيخة الموحدين فتذمم شيخ كثومة وبذل له مالا على نصره من عدوه فكاتب الحضرة وأعلن بالخلاف أهل اسواد واحتشد لهم أهل نفطة وتقيوس وخرج في حشد أهل توزر وغزاهم في بلدهم ولاذ باعطاء الرهن وبذل المال فلم يقبل فامدهم أهل نفزاوة وزحفوا إليه فانهزمت جموعه وأنحنوا فيهم قتلا وأسرا إلى توزر وذلك سنة ست وثمانين ثم عاود غزوهم عقب ذلك ففتحوا عليه ثم عقد لهم سلما على الوفاء بمغارمهم واشترطوا أن لا حكم عليهم في سواها وان رؤساء نفزاوة منهم فأمضى شرطهم وكان أول استبداد أهل الجريد كما نذكره ان شاء الله تعالى كان أبو دبوس آخر خلفاء بنى عبد المؤمن بمراكش لما قتل سنة ثمان وخمسين وستمائة

وافترق بنوه وتقلبوا في الارض لحق منهم عثمان بشرق الاندلس ونزل على طاغية برشلونة فأحسن تكريمه ووجد هنا لك أعقاب عمه السيد أبى زيد المنتصر أخى أبى دبوس في مثواهم من ايالة العدو وكان لهم هنا لك مكان وجاه لنزوع أبيهم السيد أبى زيد عن دينه إلى دينهم فاستبلغوا في مساهمة قريبهم هذا الوافد وخطبوا له عن الطاعة خطبا ووافق ذلك حصول مرغم بن صابر بن عسكر شيخ الجوارى من بنى ذياب في قبضة أسره وكان قد أسره الغزى من أهل صقلية بنواحي طرابلس سنة ثنتين وثمانين وباعوه من أهل برشلونة فاشتراه الطاغية وقام عنده أسيرا إلى ان نزع إليه عثمان بن أبى دبوس هذا كما ذكرناه وشهر بطلب حق الدعوة الموحدية وأمل الظفر في القاصية لبعدها عن الحامية فعبر البحر إلى طرابلس وكان من حظوظ كرامته عند الطاغية ان أطلق له مرغم بن صابر وعقد له حلفا معه على مظاهرته وجهز له أساطيل وشحنها بالمدد من المقاتلة والاقوات على مال شرطوه فنزلوا على طرابلس سنة ثمان وثمانين واحتشد مرغم قومه وحملهم على طاعة ابن أبى دبوس ونازلوا البلد معه ومع جنده من النصرانية فحاصروهم ثلاثا وساء أثرهم فيها ثم رحل النصارى باسطولهم ورسوا بأقرب السواحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت