الصفحة 3011 من 3592

إلى البلد وتنقل ابن أبى دبوس ومرغم في نواحى طرابلس بعد أن أنزلوا عليها عسكرا للحصار فاستوفوا من جباية المغارم والوضائع مالا دفعوه للنصارى في شرطهم وانقلبوا في اسطولهم وأقام ابن أبى دبوس يتقلب مع العرب واستدعاه ابن مكى من بعد ذلك لان يشتد به في استبداده فلم يتم أمره إلى أن هلك بحربة والله وارث الارض ومن عليها { الخبر عن مهلك أبى الحسن بن سيد الناس حاجب بجاية وولاية ابن أبى حى مكانه } قد قدمنا سلف هذا الرجل وأوليته وانه لحق بالامير أبى زكريا بتلمسان وأبلى في خدمته

فلما استولى الامير أبو زكريا على الثغر الغربي واقتطعه عن اعمال الحضرة ونزل ببجاية وظاهر بها تونس عقد لابي الحسن بن سيد الناس على حجابته وفوض إليه فيما وراء بابه وأجراه في رياسته على سنن أبى الحسن الرئيس قبله في دولة المستنصر الذى كانوا ينقلون طرقه وينزعون إلى مراميه بل كانت رياسة هذا في حجابته أبلغ من رياسة ابن أبى الحسن لجلاء جو الدولة ببجاية من مشيخة الموحدين الذين يزاحمونه كما كان ابن أبى الحسن من احمائهم فاستولى أبو الحسن بن سيد الناس على الدولة ببجاية وقام بأمر مخدومه أحسن قيام وصار إلى الحل والعقد وانصرفت إليه الوجوه وتمكن في يده الزمام إلى أن هلك سنة تسعين أعظم ما كان رياسة وأقرب من صاحبه مكانا وشرفا فأقام الامير أبو زكريا مكانه كاتبه أبا القاسم بن أبى حى ولا أدرى من أوليته أكثر من أنه من جالية الاندلس ورد على الدولة وتصرف في اعمالها واتصل بأبى الحسن بن سيد الناس فاستكتبه ثم رقاه واستخلصه لنفسه وأجره رسنه وتناول زمام الدولة من يد سيد الناس فقادها في يد مظفر خدمته حتى اجتمعت عليه الوجوه وأمله الخاصة واطلع السلطان على اضطلاعه وكفايته في أمور مخدومه وهلك أبو الحسن بن سيد الناس فرشحه السلطان بخطته فقام بها سائر أيامه وصدرا من أيام ابنه الامير أبى البقاء حتى كان من أمره ما نذكره بعد ان شاء الله تعالى من أمره { الخبر عن خروج الزاب عن طاعة الامير أبى حفص إلى طاعة الامير أبى زكريا وانتظام بسكرة في جماعته } كان السلطان أبو اسحق قد عقد على الزاب لفضل بن على بن مزنى من مشيخة بسكرة كما قدمناه ققام بأمره ولما هلك السلطان عدا عليه بعض أفاريق العرب الموطنين قرى الزاب بمداخلة قوم من أعدائه وقتلوه سنة ثلاث وثمانين كما نذكره وأملوا الاستبداد بالبلد فدفعهم عنها المشيخة من بنى زيان واستقلوا بأمر بلدهم وبايعوا للامير أبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت