الصفحة 3022 من 3592

شهرين وانقطعت الاقوات واستعصى الحصن الا بالمطاومة فرجع إلى قابس ثم ارتحل إلى بلاد الجريد وانتهى إلى توزر ونزلها وأعمل في خدمته أجمع محمد بن بهلول من مشيختها فاستولى جباية الجريد وعاد إلى قابس وأنزله عبد الملك بن عثمان بن مكى بداره وصرح بما ورى عنه من حجه وصرف العساكر إلى الحضرة وولى بعده رياسة الموحدين وتدبير الدولة أبو يعقوب بن يزدوتن وتحول عن قابس إلى بعض جبالها تجافيا عن هوائها الوخم وأقام في انتظار الركب الحجازى وكان مريضا فتحول إلى طرابلس فأقام بها عاما ونصفه إلى ان وصل وفد الترك من الغرب الاقصى آخر سنة ثمان فخرج معهم حاجا ثم قضى فرضه وعاد فكان من شأنه واستيلائه على منصب الخلافة ما يأتي ذكره ووصل من النصرانية إلى قشتيل سنة ثمان بعد منصرف العساكر عنهم وفيهم مدرك ابن الطاغية صاحب صقلية فقاتلهم أهل الجزيرة من المكارية بنظر أبى عبد الله بن

الحسين من مشيخة الموحدين ومعه ابن أومغار في قومه من أهل جربة فأظفره الله بهم ولم يزل شأن هذه الجزيرة من المكان مع العدو كذلك منذ نشأت دولة صنهاجة وربما وقعت الفتنة بين المكارية فتصل احدى الطائفين يدها بالنصارى إلى ان كان ارتجاعها في هذه النوبة سنة وأربعين لعهد مولانا السلطان أبى يحيى كما نذكره في اخباره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن مهلك السلطان أبى عصيدة وخبر أبى بكر الشهيد) * كان السلطان أبو عصيدة بعد تهيؤ سلطانه وتمهيد ملكه طرقه مرض الاستسقاء فأزمن به ثم مات على فراشه في ربيع الآخر سنة تسع ولم يخلف ابنا وكان بقصرهم سبط من أعقاب الامير أبى زكريا جدهم من ولد أبى بكر ابنه الذى ذكرنا وفاته في خبر شقيقه أبى حفص في فتح مليانة أيام السلطان المستنصر فلم يزل بنوه في قصورهم وفى ظل ملكهم ونشأ منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبى بكر في ايالة السلطان أبى عصيدة وربى في جميع نعمته فلما هلك السلطان أبو عصيدة ولم يعقب وكان السلطان أبو البقاء خالد قد نزع إليه حمزة بن عمر عند الايالة من خروج أخيه من محبسه فرغبه في ملك الحضرة واستحثه عليها ثم وصل أبو عبد الله بن يرزكين السلطان أبا عصيدة واستنهض السلطان أبا البقاء من ملك تونس فنهض كما نذكر واستراب الموحدون بتونس في شأن حركته فخافوه على أنفسهم فبايعوا لهذا الامير أبى بكر الذى عرف بالشهيد بما كان من قبله لسبع عشرة ليلة من بيعته وأبقى أبا عبد الله بن يرزكين على وزارته وزحزح محمد بن الدباغ عن رتبة الحجابة فتوعده لما كان يحقد عليه من التقصير به أيام سلطانه فكان عونا عليه إلى ان هلك عند استيلاء السلطان أبى البقاء كما نذكره ان شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت