الصفحة 3021 من 3592

قد قدمنا ما كان من انتفاض الجزائر على الامير أبى زكريا واستبداد ابن علان بها فلما استولى السلطان أبو البقاء على الامر وتمهدت له الاحوال وأقلع بنو مرين بعد مهلك يوسف بن يعقوب عن تلمسان أعمل السلطان نظره في الحركة إليها فخرج إليهم سنة سبع أو ست وانتهى إلى منيجه ودخل في طاعته منصور بن محمد شيخ ملكين وجمع قومه ولجأ إليه راشد بن محمد بن ثابت بن منديل أمير مغراوة هاربا امام بنى عبد الواد فاواه إلى ظله وألقى عليه جناح حمايته واحتشد جميع من في تلك النواحى من القبائل وزحف إلى الجزائر وأقام عليها أياما فامتنعت عليه وأنكفأ راجعا إلى حضرته ببجاية ومطاولته الجزائر بالقتال إلى ان كان من أمرها وتغلب بنو عبد الواد عليها كما نذكره في أخبارهم وجاء معه راشد بن محمد إلى بجاية متذمما لخدمته إلى أن قتله عبد الرحمن بن خلوف كما يذكر في موضعه ان شاء الله تعالى * (الخبر عن السلف وشروطه بين صاحب تونس وصاحب بجاية) * لما افتتح السلطان أبو البقاء خالد قسنطينة وقتل ابن الامير وفرغ من ذلك الشأن أدرك أهل الحضرة الندم على ما استدبر وأمن مهادنة صاحب الثغر وقارن ذلك مهلك يوسف ابن يعقوب الذى كانوا يرجونه شاغلا له فجنحوا إلى السلم وبعثوا وفدهم في ذلك إليه فأسدوا وألحمموا وشرط عليهم السلطان أبو البقا ان من هلك منهما قبل صاحبه فالامر من بعده للآخر والبيعة له فتقرر الشرط وحضر الملا والمشيخة من الموحدين ببجاية ثم بتونس فأشهدوا به على أنفسهم وربط ذلك العهد وأحكمت أو أخيه إلى أن نقضها

أهل الحضرة عند مهلك السلطان أبى عصيدة كما نذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن سفر شيخ الدولة بتونس ابن اللحيانى لحصار جربة ومضيه منها إلى الحج) * لما انعقد أمر هذا الصلح واستتم راجع رئيس الدولة أبو يحيى زكريا بن اللحيانى نظره لنفسه وأعمل فكره في الخلاص ممن استوطنه وكان يؤمل رجوع الوفد المقربين بالهدية من أمراء الديار المصرية إلى يوسف بن يعقوب فيصحبهم لقضاء فرضه وأبطأ عليه شأنهم فاعتزم على قصده وورى بحركة آل جزيرة جربة لاسترجاعها من أيدى النصارى والرجوع عنها ففر بعد ذلك إلى الجريد لتمهيد أحواله وتناول الرأى في الظاهر من أمره مع السلطان فأذن له وسرح معه العساكر فخرج من تونس في جمادى سنة ست غازيا آل جربة ولم يزل يغذ السير حتى انتهى إلى محازها ثم عبر عنه إلى الجزيرة وكانت النصارى لما تغلبوا عليها سنة ثمان وثمانين شيدوا بها حصنا لاعتصام الحامية بالقشتيل فنزلت العساكر عليه وأبعد الشيخ أبو يحيى عماله ببجاية وأقام في منازلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت