السلطان وحذره من استبداده بقسنطينة لمكان معقله المجاور لها وسعايات تنصح بها حتى صادفت القفول بمكانه والوثوق بنصائحه وخرج السلطان في العساكر من بجاية إلى قسنطينة سنة ثلاث عشرة للنظر في أحوالها فلما انتهى إلى برجيوه لقيه عبد الله بن ثابت فتقبض عليه وعلى أخيه حسن بن الحاجب سنة ثلاث عشرة بعد أن استصفى أموالهما ويقال انه بعد خروج حسن بن ثابت إلى عمل قسنطينة بعث في أثره بعض مواليه وأوعز معهم إلى عمل عبد الكريم بن منديل ورجالات سدونكش فقتلوه
بوادي القطن وأن السلطان لم يباشر نكبته وكان ظافر الكبير بعد انهزامه وحصوله في أسر العرب كما قدمناه انعموا عليه وأطلقوه ولحق بالسلطان أبى بكر فآثره واستخلصه كما كان لاخيه وولاه على قسنطينة عند نكبة بن ثابت واستكتب أبا القاسم ابن عبد العزيز لخلوه من الولايات فأقام ظافرا واليا بقسنطينة ثم استقدمه السلطان إلى بجاية وقد غص ابن عمر بمكانه فأغرى به السلطان فتقبض عليه وأشخصه في السعية إلى الاندلس والله أعلم * (الخبر عن منازلة عساكر بنى عبد الواد ببجاية وما كان في ذلك من الاحداث) * كان السلطان أبو يحيى بعد انهزام جنده عن بجاية سنة عشر بعث سعيد بن بشر بن يخلف عن مواليه إلى أبى حمو موسى بن عثمان بن يغمراسن وكان قد أتيح له في زناتة المغرب الاوسط ظفر واعتزاز فملك أمصارهم من أيدى بنى مرين من بعد مهلك يوسف بن يعقوب على تلمسان ودوخ جهاته واستولى على أعمال مغراوة وتوجين وملك الجزائر واستنزل منها ابن علان الثائر بها وملك تدلس من يد ابن مخلوف فطمع لذلك موسى بن عثمان في ملك بجاية ثم بلغه مهلك ابن مخلوف فبعث إليه السلطان في المواصلة واستيلاء السلطان على ثغره فاستمر على المطالبة وادعى أن بجاية له في شرطه وقارن ذلك لحاق صنهاجة إليه عند مهلك صاحبهم فرغبوا في ملك بجاية وضغنوا له ثم قدم عثمان بن سباع ابن يحيى مغاضبا للسلطان بما كان من اساءته عليه في ابن مخلوف واخفار ذمته وعهده فيه واستقر عنده ابن أبى يحيى بعد منصرفه عن الحجابة ورجوعه من الحج فرغبوا في ذلك واستحثوه لطلب بجاية فسرح العساكر إليها لنظر محمد ابن عمه يوسف بن يغمراسن ومسعود بن عمه أبى عامر ابراهيم ومولاه مسامح وبعث معهما أبا القاسم بن أبى يحيى الحاجب ففصلوا عنه بدار مقامه بشلف فأغذوا السير وهلك ابن أبى يحيى في طريقه بجبل ونازلوا البلد ثم جاوزوها إلى الجهات الشرقية فأثخنوا فيها ودخلو خيل ابن ثابت واستولوا عليه واستباحوه سنة ثلاث عشرة ونالت منهم الحامية في المدافعة بالقتل
والجراحات أعظم النيل وقفلوا راجعين فشيدوا حصنا باوصفون فخرب وانتهبت