الصفحة 3027 من 3592

ببجاية وأراح ينتظر أمر السلطان وكان أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن اللحيانى ابن أبى محمد عبد الواحد ابن الشيخ أبى حفص قد بويع بطرابلس لما قفل من المشرق ورأى اضطراب الاحوال ووفد عليه هنا لك الحاجب أبو عبد الرحمن بن عمر بهدية من السلطان أبى بكر وانه يمده ويظاهره على شأنه فأحكم ذلك من عقدتي وشد من أمره وتوافت إليه رجالات الكعوب أولاد أبى اليل ومعهم شيخ دولته أبو عبد الله محمد بن محمد المزدورى فأغذوا السير إلى الحضرة وبعث السلطان إلى مولاه ظافر بمكانه من باجة مستجيشا به فاعترضوه قبل وصوله وأوقعوا به واعتقلوا ظافرا وصبحوا تونس ثامن جمادى سنة احدى عشرة ووقفوا بساحتها فكانت هيعة بالبلد قتل فيها شيخ الدولة أبو زكريا الحفصى وغدا القاضى أبو اسحق بن عبد الرفيع على السلطان وكان متبوعا صارما قوى الشكيمة فأغراه بمدافعة العدو فخام عن لقائه واعتذر بالمرض واشهد بالانخلاع عن الامر وحل البيعة ودخل أبو عبد الله المزدورى القصر فاستمكن من اعتقاله ثم جاء السلطان أبو يحيى اللحيانى على أثره بلا تأخر فبويع البيعة العامة بظاهرها ودخل إلى البلد واستولى عليها وولى على حجابته كاتبه أبا زكريا يحيى ابن على بن يعقوب على الاشغال بالحضرة بحضرة ابن عمه محمد بن يعقوب وبنو يعقوب

هؤلاء أهل بيت بشاطبة من بيوت العلم والقضاء وقدموا إلى الحضرة امام بجاية وكان منهم أبو القاسم عبد الرحمن بن يعقوب وفد مع ابن الامين صاحب طنجة كما قدمناه وتصرف في القضاء بافريقية وولاه السلطان المنتصر قضاء الحضرة وسافر عنه إلى ملوك مصر وكان بنو على هؤلاء عبد الواحد ويحيى ومحمد من أقاربه فكان لهم ظهور في دولة السلطان أبى حفص وبعدها وكان عبد الواحد منهم صاحب جباية الجريد وهلك بنو زر سنة ثنتين وسبعمائة وكان السلطان أبو يحيى بن اللحيانى قد استكتب أخاه أبا زكريا يحيى ايام رياسته على الموحدين فحظى عنده واختصه ولازمه وحج معه فلما ولى الخلافة أحطاه وولاه حجابته ولما استقر بتونس واستوسق له الامر أعاد الحاجب أبا عبد الرحمن بن عمر إلى مرسله السلطان ابن بكر بعد أن وثق معه العهد إلى أبى يحيى على المعاهدة وضمن له ابن عمر فأقام عنده مكرما متسع الجراية والاسهام إلى أن كان من الامر ما نذكره ان شاء الله تعالى والله أعلم * (الخبر عن قدوم ابن عمر على السلطان ببجاية ونكبة ابن ثابت وظافر الكبير) * لما قدم ابن عمر على بجاية استبد بمحاربته وكفالته كما كان وليوم وصوله من عبد الله ابن هلال كاتبه ابن مخلوف ولحق بتلمسان وشمر ابن عمر عزائمه للاطلاع بأمره ودفع حسن بن ابراهيم بن ثابت عن الرتبة فلم يتزحزج يوما وخرج لجباية الوطن ثم أغرى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت