ابن القالون ويرادفه أبو الحسن بن عمرو وافاه بالاندلس وفد هوارة وكبيرهم سليمان بن جامع وأخبروه بأن أبا ضربة بن اللحيانى انتقل من باجة بعد أن نازلها معتزما على اللقاء فارتحل مولانا السلطان مغذا ولقيه مولاهم ابن عمر فراجع الطاعة وارتحلوا في اتباع أبى ضربة وجموعه حتى شارفوا القيروان فخرج إليه عاملها ومشيختها فألقوا إليه باليد وأعطوا الطاعة وارتحل السلطان راجعا عن اتباع عدوه إلى الحضرة وقد نزل بها أبو ضربة بن اللحيانى من بطانة محمد بن الفلاق لتمانع ذويها فأخرج الرماة إلى ساحتها وقفل العساكر ساعة من نهار ثم اقتحموها عليه واستبيح عامة أرباضها وقتل ابن الفلاق ودخل السلطان إلى الحضرة في ربيع من سنته فأقام خلالا انعقدت بين العامة وقدم على الشرطة ميمون بن أبى زيد واستخلفه على البلد ورحل في اتباع أبى ضربة بن اللحيانى وجموعه فأوقع بهم بمصبوح من جهات بلاد هوارة وقتل من مشيخة الموحدين أبا عبد الله بن الشهيد من أهل البيت الحفصى وأبا عبد الله بن ياسين ومن ضبة كتاب أبى الفضل البجائى وتقبض على شيخ الدولة أبى محمد عبد الله بن يعمور وقيد إلى السلطان فعفا عنه وقومه ليومه ثم أعاده إلى خطته بعد ذلك ورجع السلطان إلى تونس من سنته وكان السلطان أبو عيسى بن اللحيانى لما بلغه الخبر بنهوض السلطان إلى تونس حركته الثانية سنة سبع عشرة وما كان من بيعة الموحدين والعرب لابنه أبى ضربة وارتحل من مقامه بقابس إلى نواحى طرابلس ثم بلغه رجوع السلطان إلى قسنطينة فأوطن طرابلس أبا عبد الله بن يعقوب قريب حاجبه ومعه هجرس بن مرغم كبير الجوازى من ذئاب فدوخ البلاد وفتح
المعاقل وجبى الاموال وانتهى إلى برقة واستخدم آل سالم وآل سليمان من حزب ذئاب ورجع إلى سلطانه بطرابلس ووافاه الجند بانهزام أبى ضربة ابنه فبعث حاجبه أبا زكريا ابن يعقوب ووزيره أبا عبد الله بن ياسين بالاموال لاحتشاد العرب ففرقوها في علان وذئاب وزحف أبو ضربة إلى القيروان وبلغ خبره إلى السلطان أبى بكر فخرج من تونس آخر شعبان من سنة ثمان عشرة فأجفلوا عن القيروان ثم تذامروا وعقلوا رواحلهم مستميتين بزعمهم حتى أطلت عليهم العساكر بمكان فج النعام فانفضت جموعهم وشردت رواحلهم وارتحلوا منهزمين والقتل والنهب يأخذ منهم مأخذه ولجأ أبو ضربة في فله إلى المهدية وكانوا مقيمين على دعوة أبيه فامتنع منها إلى أن كان من شأنه ما نذكره وبلغ خبره إلى أبيه بمكانه من طرابلس فاضطرب معسكره وبعث إلى النصارى في اسطول بحمله إلى الاسكندرية فوافده ستة أساطيل فاحتمل أهله وولده وركب البحر ومعه حاجيه أبو زكريا بن يعقوب إلى الاسكندرية واستخلف على طرابلس أبا عبد الله بن أبى