أبى زكريا وكان له في دولة ابنه السلطان أبى البقاء ظهور وزحف هو بالعساكر عند ما استراب السلطان أبو بكر فأقام بباجة وجاء المزدورى والعرب إلى تونس في مقدمة ابن اللحيانى فزحف إليهم ففضوه وتقبضوا عليه كما ذكرنا ذلك كله ثم لحق بعدها بمولانا السلطان أبى يحيى وأعاده إلى مكانه من الدولة وولاه قسنطينة عند مهلك ابن ثابت سنة ثلاث عشرة ثم غص به ابن عمرو أغرى به السلطان فأشخصه في السفين إلى الاندلس وجاز إلى المغرب ونزل على السلطان أبى سعيد إلى أن بلغه الخبر بمهلك ابن عمر فكر راجعا إلى تونس ولقاه السلطان مبرة وتكريما ووافق ذلك وصول الحاجب ابن قالون من بجاية فعقد السلطان لظافر هذا على حجابة ابنه بقسنطينة الامير أبى عبد الله فقدمها وقام بأمرها واستعمل ذويه وحاشيته في وجوه خدمتها وصرف من كان هنا لك من الخدام أهل الحضرة إلى بلدهم وكان بها أبو العباس بن ياسين متصرفا بين يدى الامير أبى عبد الله والكاتب أبو زكريا بن الدباغ على أشغال الجباية وكانا قدما من الحضرة في ركاب الامير أبى عبد الله فصرفهما القائد ظافر لحين وصوله واشتغل بأمره إلى أن كان ما نذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن ظهور ابن أبى عمران وفرار ابن قالون إليه على عينه) * كان محمد بن أبى عمران هذا من أعقاب أبى عمران موسى بن ابراهيم ابن الشيخ أبى حفص وهو الذى ولى افريقية نائبا عن أبى محمد عبد الله ابن عمه الشيخ أبى محمد
عبد الواحد كتب له بها من مراكش لاول ولايته فأقام واليا عليها ثمانية أشهر إلى أن قدم آخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة وأقام أبو عمران هذا في جملتهم إلى أن هلك ونشأ بنوه في ظل دولتهم إلى أن كان من عقبه أبو بكر والد محمد هذا فكان له صيت وذكر وكان السلطان أبو يحيى زكريا بن اللحيانى قد رعى له ذمة قرابته ووصله بصهر عقده لابنه محمد على ابنته واستخلفه على تونس عند خروجه عنها ثم استخلفه على طرابلس عند ركوبه السفينة إلى الاسكندرية وكان أبو ضربة بعد انهزامه وافتراق جموعه اعتصم بالمهدية ونازله بها السلطان أبو بكر فامتنعت عليه وأقلع عنها على سلم عقده لابي ضربة وأقام حمزة ابن عمر في سبيل خلافه على السلطان يتقلب في نواحى افريقية حتى عظم زبونه على السلطان ونزع إليه الكثير من الاعراب وكثرت جموعه فاستقدم محمد بن أبى عمران من مكان ولايته لثغر طرابلس وزحف إلى تونس مفاوضا إلى السلطان وكمال تعبيته فخرج السلطان أبو بكر عن تونس في رمضان من سنة احدى وعشرين ولحق بقسنطينة وصحبه إليها مولاهم ابن عمرو كان الحاجب محمد بن يحيى بن قالون قد غصته البطانة والحاشية بالمعاية فيه عند السلطان وتبين له انحرافه عنه وكان معن بن مطاع الفزارى وزير