حمزة بن عمرو صاحب شواره صديقا لابن قالون ومخالصا له فداخله في الاجلاب بابن أبى عمران فلما خرج السلطان أمام زحفهم تخلف ابن قالون بتونس وركب من الغد في البلد مناديا بدعوة ابن أبى عمران ودخل ابن أبى عمران ثانية خروج السلطان واستولى على الحضرة وأقام بها بقية سنته وصدرا من أخرى ولحق السلطان بقسنطينة فجمع عساكره واحتشد جموعه وأزاح العلل واستكمل التعبية وزحف منها في صفر سنة ثنتين وعشرين وخرج ابن أبى عمران للقائه مع حمزة بن عمر في جموع ولقيهم السلطان أولى وثانية بالرحلة وأوقع بهم وقتل شيخ الموحدين أبا عبد الله بن أبى بكر وكان على مقدمتهم محمد بن أبى منصور بن مزنى وغيره وأثخن العساكر فيهم قتلا وأسرا وكان للسلطان فيها
ظهور لا كفاء له ثم تقبض على مولاهم ابن عمر فكان من خبره ما نذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن مقتل مولاهم ابن عمرو أصحابه من الكعوب) * لما أتيح للسلطان من الظهور على ابن أبى عمران واتباعه والظفر بهم ما أتيح وصنع لهم فيه رغم أنف مولاهم ابن عمرو ظهرت من أصحابه كلمات أنبأت بفاسد دخلتهم ثم نمى للسلطان أن مولاهم داخل في الفتك به ابنه منصورا وربيبه جعدان ومعدان ابن عبد الله ابن أحمد بن كعب وسليمان بن جامع من شيوخ هوارة وثنى بذلك عنهم ابن عمهم عون ابن عبد الله بن أحمد بعد أن داخلوه فيها فتنصح بها للسلطان فلما عدوا على السلطان تقبض عليهم وبعثهم إلى تونس فاعتقلوا بها ورجع هو إلى الحضرة فدخلها في جمادى من سنته وجدد البيعة على الناس وزحفت العرب في اتباعه حتى نزلوا بظاهر البلد وشارطوا عليه اطلاق مولاهم وأصحابه فأنفذ السلطان قتلهم فقتلوا بمحبسهم وبعث باشلائهم إلى حمزة فعظم عنده موقع هذا الحزن وصرخ في قومه وتآمروا أن ينأروا بصاحبهم وأغذ السير إلى الحضرة وابن أبى عمران معهم على حين افتراق وازاحة السلطان وظنوا أنهم ينتهزون الفرصة وخرج السلطان عن تونس لاربعين يوما من دخولهم ولحق بقسنطينة ودخل ابن أبى عمران إلى تونس فأقام بها ستة أشهر خلال ما احتشد السلطان جموعه واستكمل تعبيته ونهض من قسنطينة وزحف إليه ابن أبى عمران وهزمه ابن عمر في جموعه فأوقع السلطان بهم وأثخن فيهم وشردهم في النواحى وعاد إلى تونس فدخلها في صفر سنة ثلاث وعشرين ومضى حمزة لوجهه إلى أن كان من امره ما نذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن واقعة رغيس مع ابن اللحيانى وزناتة وواقعة الشقة مع ابن أبى عمران) * لما انهزم حمزة بن عمرو بن أبى عمران عن تونس مرة بعد أخرى ورأى حمزة ابن أبى عمران غير مغن عنه صرفه إلى مكان عمله بطرابلس وبعث إلى أبى ضربة ابن السلطان