اللحيانى بمكانه من المهدية فداخله في الصريخ بزناتة والوفود على سلطان بنى عبد الواد فرحل معه أبو ضربة ووفدوا على أبى تاشفين صاحب تلمسان ورغبوه في الظفر ببجاية وأن يشغل صاحب تونس عن مددها بترديد البعوث وتجهيز العساكر إليه فسرح معهم السلطان آلافا من العسكر وعقد عليها لموسى بن على الكردى صاحب الثغر بتيمرزدكت وكثير الحاشية والرجالات وارتحلوا من تلمسان يغذون السير وبلغ السلطان خبر فصولهم بتلمسان فبرز للقائهم من تونس في عساكره حتى انتهى إلى رغيس بين بونة وقسنطينة ولما أطلت عساكر زناتة والعرب اختل مصاف السلطان وانهزمت المجنبات وثبت في القلب وصدق العزيمة واللقاء فاختل مصافهم وانهزموا في شعبان سنة ثلاث وعشرين وامتلات أيدى العساكر من اسلابهم والسبايا من نساء زناتة ومر عليهم السلطان وأطلقهن ورجع أبو ضربة وموسى بن على الكردى في فلهم إلى تلمسان وعاد السلطان إلى حضرته لايام من هزيمتهم ولقيه الخبر في طريقه باجتماع العرب بنواحي القيروان فتخطى الحضرة إليهم ولقيهم بالشقة وأوقع بهم ورجع إلى تونس في شوال من سنة أربع وعشرين فاتبعه حمزة ومن معه إلى تونس عند ما افترقت العساكر ومعه ابراهيم بن الشهيد الحفصى وسبق إليه بخبرهم عامر أبو على ابن كثير فخرج للقائهم من يومه في خف من الجنود بعد أن بعث عن عسكر باجة وقائدها عبد الله العاقل مولاه فصبحه العرب بنواحي شاذلة فقاتلوه صدرها وحمى الوطيس ووصل عبد الله العاقل والناس متواقفون واشتدت الحرب ثم كانت الهزيمة على العرب واستبيحت حرماتهم وافترقت جموعهم ورجع السلطان إلى البلد واستقر بالحضرة والله تعالى أعلم * (الخبر عن اجلاب حمزة بابراهيم بن الشهيد وتغلبه على الحضرة) * لما انهزم أبو ضربة بن اللحيانى وحمزة بن عمرو عساكر بنى عبد الواد لحق أبو ضربة بتلمسان فهلك بها ولقى حمزة بعده من الحروب مع السلطان ما لقى ويئس الكعوب من
غلابه وتدامر والفتنته والاجلاب عليه فوفد حمزة ابن عمر على ابن تاشفين صريخا ومعه طالب بن مهلهل قرنه في قومه ومحمد بن مسكين شيخ بنى حكيم من أولاد القوس وكلهم من سليم ومعهم الحاجب ابن قالون فاستحثوا عساكره لصريخهم فكتب لهم السلطان كتيبة عقد عليها لموسى بن على الكردى وأعاده معهم ونصب لهم لملك تونس من أعياص أبى حفص ابراهيم بن الشهيد منهم وأبوه الشهيد هو أبو بكر بن أبى الخطاب عبد الرحمن الذى نصب للامر عند مهلك السلطان ابى عصيدة وقتله السلطان أبو البقاء خالد كما ذكرناه وكان أبو هم هذا قد لحق بالعرب ونصبوه للامر وأجلبوا به