الصفحة 3053 من 3592

وما نالها لذلك من الاضطراب واستبد مشيخة كل بلد بأمره ثم انفرد واحد منهم بالرياسة وكان محمد بن بهلول من مشيخة توزر هو القائم فيها والمستبد بامرها كما سنذكره ولما نزعت الدولة إلى الاستبداد وأرهف السلطان حده للثوار وعفى على آثار المشيخة بقفصة وعقد لابنه الامير أبى العباس على بلاد قصطيلة وأنزل بقفصة

فأقام بها ممهدا لامارته ومرددا بعوثه إلى البلاد اختبارا لما يظهرون من طاعته وزحف حاجبه أبو القاسم من عتو سنة بالعساكر إلى نفطة ابتلاء لطاعة رؤسائها بنى مدافع المعروفين ببنى الخلف وكانوا اخوة أربعة استبدوا برياستها في شغل الدولة عنهم فسامهم سوء العذاب ولاذوا منه بجدران الحصون التى ظنوا أنها مانعتهم وتبرأت منهم الرعايا فادركهم الدهش وسألوا النزول على حكم السلطان فجذبوا إلى مصارعهم وصلبوا على جذوعهم آية للمعتبرين وأفلت السيف عليا صغيرهم لنزوعه إلى العسكر قبل الحادثة فكانت له ذمة وافية من الهالكة فانتظم الامير أبو العباس بلد نفطة في مملكته وجدد له العقد عليها أبوه وتملك الكثير من نفزاوة ولما استبحث نفطة ونفزاوة سمت همته إلى ملك توزر جرثومة الشقاق وعش الخلاف والنفاق وخشى مقدمها محمد بن بهلول عيث حاله فذهب إلى مصانعة قائد الدولة محمد بن الحكيم بذات صدره فتجافى عنه إلى أن كان مهلكهما في سنة واحدة واضطرب أمر توزر وتواثب بنوه واخوته وقتل بعضهم بعضا وكان أخوه أبو بكر معتقلا بالحضرة فأطلقه السلطان من محبسه بعد ان أخذ عليه المواثيق بالطاعة والجباية ومضى إلى توزر فملكها وطالبه الامير أبو العباس صاحب قفصة وبلاد قصطيلة بالانقياد الذى عاهد عليه فنازعه ما كان في نفسه من الاستبداد وصارت توزرشجى معترضا في صدر امارته فخاطب أبا ه السلطان أبا بكر وأغراه به فنهض إليه سنة خمس وأربعين والتقى به ففر عنه وانتهى إلى قفصة وصار الخبر إلى أبى بكر بن بهلول رئيسها يومئذ فادركه الدهش وانفض من حوله الاولياء وجاهر بطاعة السلطان ولقائه ففر عنه كاتبه وكاتب أبيه المستولي على أمره على بن محمد المعمودى المعروف الشهرة ولحق ببسكرة في جوار يوسف بن مزنى وأغذ السلطان السير إلى توزر فخرج إليه أبو بكر بن بهلول وألقى إليه يده وخلط نفسه بجملته ثم ندم على ما فرط من أمره وأحس بالنكير من الدولة وانذر بالهلكة فلحق بالزاب ونزل على يوسف بن منصور

ببسكرة فتلقاه من الترحيب والقرى بما تحدث به الناس ولما استولى السلطان على توزر وانتظمها في أعماله عقد عليها لابنه الامير أبى العباس وأنزله بها وأمكنه من رقبتها ورجع السلطان إلى الحضرة ظافرا عزيزا واتصلت أيام ملكه إلى ان هلك على فراشه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت