الصفحة 3054 من 3592

كما يذكر واتصلت ممالك الامير أبى العباس في بلاد الجريد وثاور أبو بكر بن بهلول توزر مرارا تفلت في كلها من الهلكة إلى ان مات ببسكرة سنة سبع وأربعين قبيل مهلك الناس كما يذكر وأقام أبو العباس بمحل امارته ولم يزل يمهد الاحوال ويستنزل الثوار وكان أبو مكى قد امتنع عليه بقابس وكان من خبره انه لما رجع عبد الملك من تونس مع عبد الواحد بن اللحيانى الذى كان حاجبا له وذهب ابن اللحيانى إلى المغرب وأقام هو بقابس ثم استراب بمكان أمره مع السلطان حين ذهب ملك آل زيان فأوفد أخاه أحمد بن مكى على السلطان أبى الحسن متنصلا من ذنوبه متذمما بشفاعته منه إلى السلطان أبى بكر فشفع له وأعاده السلطان إلى مكان رياسته واستقام هو على الطاعة ونكب عن سنن العصيان والفتنة وكان لاحمد بن مكى حظ من المال والادوات ونفس مشغوفة بالرياسة والشرف وكان يقرض الشعر فكان يجيد ويرسل فيحسن وكان خط كتابته أنيقا ينحو به منحى الخط الشرقي شأن أهل الجريد فيمتع ما شاء فكانت لذلك كله في نفس الامير أبى العباس صاغية إليه وكان هو مستريبا بالمخالطة لما شاء من آثاره السالفة ولم يزل الامير أبو العباس يفتل له في الذروة والغارب إلى ان جلبه إلى مجلس السيدة أمه الواحدة أخت مولانا السلطان قافلة من حجها فمسح ما كان بصدره وأحكم له عقد مخالصته واصطنعه لنفسه فحل من امارته بمكان غبطة واعتزاز وعقد له السلطان على جزيرة جربة واستضافها إلى عمله وأنزل عنها مخلوف بن الكماد من صنائعه كان افتتحها سنة ثمان وثمانين وعقد له السلطان عليها فنزلها أحمد بن مكى واستقل عبد الملك أخوه برياسة قابس فقاما على ذلك وجردا عزائمهما في ولاية أبى

العباس صاحب أعمال الجريد فلم يزالوا كذلك إلى أن كان من أمر الجميع ما نذكر ان شاء الله تعالى * (الخبر عن مهلك الوزير أبى العباس بن تافراكين) * كان السلطان أبو بكر عند نكبة القائد بن الحكيم استعمل على حجابته شيخ الموحدين أبا محمد بن تافراكين كما ذكرناه وفوض إليه فيما وراء بابه وعقد على الوزارة لاخيه أبى العباس أحمد وكان أبو محمد جليس الباب لمكان الحجابة فرفع إلى الحرب وفود العساكر وامارة الضاحية أخاه أبا العباس فقام بما دفع إليه من ذلك وكان بنو سليم بعد مهلك حمزة بن عمر نقموا ما كان عليه من الاذعان وسموا إلى الخلاف والعناد فكان من أنباء حمزة في ذلك من الاجلاب على الحضرة ما ذكرناه وكان سحيم بن من أولاد القوس بن حكيم ببنه وبينهم غدر وخلاف وعناد وكان السلطان قد ولى على حجابة ابنه الامير أبى العباس في أعمال الجريد ابا القاسم بن عتو من مشيخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت