الصفحة 3055 من 3592

الموحدين وكان يناهض بنى تافراكين بزعمه في الشرف وينفس عليهم ما آتاهم الله من الرتبة والحظ فلما ولى أبو محمد الحجابة ملئ منه حسدا وحقدا وداخل فيما زعموا سحيما هذا القرى في النيل من أبى العباس بن تافراكين صاحب العساكر وشارطه على ذلك بمنا أداه إليه وتكاتموا أمرهم وخرج أبو العباس بن تافراكين فاتح سنة سبع في العساكر لجباية هوارة فوفد عليه سحيم هذا وقومه وضايقوه في الطلب ثم انتهزوا الفرصة بعض الايام وأجلبوا عليه فانفض معسكره وكبابه فرسه فقتل وحمل شلوه إلى الحضرة فدفن بها وجاهر سحيم بالخلاف وخرج إلى الرمال فلم يزل كذلك إلى مهلك السلطان كما نذكر ذلك ان شاء الله تعالى الخبر عن مهلك الامير أبى زكريا صاحب بجاية من الانباء وما كان بعد ذلك من ثورة أهل بجاية بأخيه

الامير أبى حفص وولاية ابنه الامير أبى عبد الله كان السلطان أبو بكر لما هلك الحاجب بن عمر عقد على بجاية لابنه الامير أبى زكريا كبير ولده وأنفذه إليها مع حاجبه محمد بن القالون كما ذكرناه وجعل أموره تحت نظره ثم رجع القالون إلى تونس فأنزل معه ابن سيد الناس فلما استبد سيد الناس بحجابة الحضرة جعل على حجابته أبا عبد الله بن فرحون ثم لما تقبض على ابن سيد الناس وعلى ابن فرحون وقد استبد الامير أبو زكريا بأمره وقام على نفسه فوض إليه السلطان الامر في بجاية وبعث إليه ظافرا السنان مولى أبيه الامير أبى زكريا الاوسط قائدا على عسكره والكاتب أبا اسحق بن علاق متصرفا في حجابته فأقاما ببابه مدة ثم صرفهما إلى الحضرة وقدم لحجابته أبا العباس أحمد بن أبى زكريا الرندى كان أبوه من العل وكان ينتحل مذهب الصوفية العلات ويطالع كتب عبد الحق بن سبعين ونشأ أحمد هذا ببجاية واتصل بخدمة السلطان وترقى في الرتب إلى أن استعمله الامير أبو زكريا كما قلناه ثم هلك وقد أنف السلطان أبو بكر من الامراء هؤلاء على حجابة ابنه فأنفذ لها من حضرته كبير الموحدين يومئذ وصاحب السفارة أبا محمد ابن تافراكين سنى أربعين وسبعمائة فأقام أحوال ملكه وعظم أبهة سلطانه وجهز العساكر لسفره وأخرجه إلى أعماله فطاف عليها وتفقدها وانتهى إلى تخومها من المسيلة ومقرة ولم يستكمل الحول حتى سخطه المشيخة من أهل بجاية لما نكروا من الابهة والحجاب حتى استغلظ عليهم باب السلطان وتولى كبر ذلك القاضى ابن يوسف تعسا وملالا واستعفى هو من ذلك فأعفي وعاد إلى مكانه بالحضرة ثم استقدم الامير أبو زكريا حاجبه الاول بعهد ابن سيد الناس وهو أبو عبد الله محمد بن فرحون وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت