الصفحة 3067 من 3592

تافراكين لما كان قد كفل السلطان وحجزه عن التصرف في أمره واستبد عليه إلى أن كان من أمره ما نذكر ان شاء الله تعالى والله تعالى أعلم الخبر عن حركة صاحب قسنطينة وما كان من

حجابة أبى العباس بن مكى وتصاريف ذلك لما استولى أبو محمد بن تافراكين على تونس وبايع للمولى أبى اسحق بالخلافة واستبد عليه نقم عليه الامراء شأن استبداده ونقمه ابن مكى للسعى عليه لمنافسة كانت بينهما قديمة من لدن أيام السلطان أبى بكر واستعان على ذلك باولاد مهلهل مقاسمى أولاد أبى الليل في رياسة الكعوب ومجاذبيهم حبل الامارة فلما رأوا صاغية ابن تافراكين إلى أولاد أبى الليل أقتالهم أجمعوا له ولهم وحالفوا بنى حكيم من قبائل علان وأجلبوا على الضواحى وشنوا الغارات ثم وفد على الامير أبى زيد صاحب قسنطينة وأعمالها يستحثهم للنهوض إلى افريقية واستخلاص ملك آبائه ممن استبد عليه واحتازه دونهم فسرح معهم عسكرين لنظر ميمون ومنصور الجاهل من مواليه وموالى أبيه وارتحلوا من قسنطينة وارتحل معهم يعقوب بن على كبير الزواودة بمن معه من قومه وسرح أبو محمد بن تافراكين من الحضرة للقاسم عسكرا مع أبى الليل وقتل يومئذ أبو الليل قتيبة بن حمزة بيد يعقوب ابن سحيم من اولاد القوس شيوخ بنى حكيم ورجع فلهم إلى تونس وامتدت أيدى أولاد مهلهل وعساكر قسنطينة في البلاد وجبوا الاموال من أوطان هوارة وانتهوا إلى ابدة ثم قفلوا راحلين إلى قسنطينة وولى على أولاد أبى الليل مكان قتيبة أخوه خالد بن حمزة وقام بأمرهم وكان أبو العباس بن مكى أثناء ذلك يكاتب المولى أبا زيد صاحب قسنطينة من مكان ولايته بفاس ويعده من نفسه الوفادة والمدد بالمال والاحزاب والقيام باعطيات العرب حتى إذا انصرم فصل الشتاء ووفد عليه مع أولاد مهلهل لقاه مبرة وتكريما وعقد له على حجابته وجمع عساكره وجهز آلاته وأزاح علل تابعه ورحل من قسنطينة سنة ثلاثى وخمسين في صفر وجهز أبو محمد بن تافراكين سلطانه أبا اسحق لما يحتاج إليه من العساكر والآلة وجعل على حربه ابنه أبا عبد الله محمد بن نزار من طبقة الفقهاء ومشيخة الكتاب كان يعلم أبناء السلطان الكتاب ويقرئهم القرآن كما قدمناه وفصل من

تونس في التعبية حتى إذا تراءى الجمعان كر محمد وتزاحفوا فاختل مصاف السلطان أبى اسحق وافترقت جموعه وولوا منهزمين واتبعهم القوم عشية يومهم ولحق السلطان بصاحبه أبى محمد بن تافراكين بتونس وجاؤا على اثره فنازلوا تونس أياما وطالت عليهم الحرب ثم امتنعت عليهم وارتحلوا إلى القيروان ثم إلى قفصة وبلغهم أن ملك المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت