الصفحة 3068 من 3592

الاقصى السلطان أبا عبد الله قد خالفهم إلى قسنطيتة بمداخلة أبى محمد بن تافراكين واستجاشته ونازل جهات قسنطينة وانتهب زروعها وشن الغارات عليها وفى بسائطها فبلغهم أنه رجع إلى بجاية منكمشا من زحف بنى مرين واعتزم الامير أبو زيد على مبادرة ثغره ودار امارته يعنى قسنطينة ورغب إليه أبو العباس بن مكى وأولاد مهلهل أن يخلف بينهم من اخوانه من يجتمعون إليه ويزاحفون به فولى عليهم أخاه العباس فبايعوه وأقام فيهم هو وشقيقه أبو يحيى زكريا إلى أن كان من شأنه ما نذكر وانصرف الامير أبو زيد عند ذلك من قفصة يغذ السير إلى قسنطينة واحتل بها في جمادى من سنته والله تعالى أعلم { الخبر عن وفادة صاحب بجاية على ابى عنان واستيلائه عليه وعلى بلده ومطلبه قسنطينة } كان بين الامير أبى عبد الله صاحب بجاية وبين الامير أبى عنان أيام امارته بتلمسان ونزول الاعياص الحفصيين بندرومة ووجدة أيام أبيه كما ذكرناه اتصال ومخالصة أحكمها بينهما نشب الشباب والملك وسابقة الصهر فكان الامير أبو عبد الله من أجل ذلك صاغية إلى بنى مرين أوجد بها السبيل على ملكه ولما مر السلطان أبو الحسن في اسطوله عند ارتحاله من تونس كما قدمناه أمر أهل سواحله بمنعه الماء والاقوات من سائر جهاتها رعيا للذمة التى اعتقدها مع الامير أبى عنان في شأنه وجنوحا إلى تشييع سلطانه ولما أوقع السلطان أبو عنان ببنى عبد الواد سنة ثلاث وخمسين واستولى على

المغرب الاوسط ونجافلهم إلى بجاية أوعز إلى الامير أبى عبد الله باعتراضهم في جهاته والتقبض عليهم فأجابه إلى ذلك وبعث العيون بالمراصد في ضواحي بجاية على محمد ابن سلطانهم أبى سعيد عثمان بن عبد الرحمن وعلى أخيه أبى ثابت الزعيم بن عبد الرحمن وعلى وزيرهم يحيى بن داود بن سليمان فاوثقوهم اعتقالا وبعث بهم إلى السلطان أبى عنان ثم جاء على اثرهم فتلقاه بالقبول والتكرمة وأنزله بأحسن نزل ثم دس إليه من اغراه بالنزول له عن بجاية رغبة فيما عند السلطان ازاء ذلك من التجلة والادالة عنها بمكناسة المغرب والراحلة من زبون الجند والبطانة واخفافا مما سواه ان لم يعتمده فأجاب إليه على اليأس والكره وشهد مجلس السلطان والملا من بنى مرين بالرغبة في ذلك فأسعف وانيفت جائزته واقتطعت له مكناسة من أعمال المغرب ثم انتزعها لايام قلائل ونقله في جملته إلى المغرب وبعث الامير أبو عنان مولاه فارحا المستبد عليه ليأتيه بأهله وولده وعقد أبو عنان على بجاية لعمر بن على ابن الوزير من بنى واطاس وهم ينتسبون بزعمهم إلى على بن يوسف أمير لمتونة فاختصه أبو عنان بولايتها لمتانة هذا النسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت