الصنهاجى بينه وبين أهل وطنها منهم وانصرفوا جميعا من المرية ولما احتلوا بجاية تآمر أولياء الدعوة الحفصية ومن بها من صنهاجة والموالي وهجست رجالاتهم في قتل عمر بن على الوزير وأشياع بنى مرين وتصدى لذلك زعيم صنهاجة منصور بن ابراهيم بن الحاج في رجالات من قومه باملاء فارح زعموا وغدوا عليه في داره من القصبة فأكب عليه منصور يناجيه فطعنه وطعن آخر منهم القاضى ابن مر كان بما كان شيعة لبنى مرين ثم أجهزوا على عمر بن على ومضى القاضى إلى داره فمات واتصلت الهيعة بفارح فركب إليه وهتف الهاتف بدعوة صاحب قسنطينة المولى أبى زيد وطيروا إليه بالخبر واستحثوه للقدوم وأقاموا على ذلك أياما ثم تآمر الملا من أهل بجاية في التمسك بدعوة صاحب المغرب خوفا من بوادره فثاروا بفارح وقتلوه أيام التشريق من سنة
ثلاث وخمسين وبعثوا برأسه إلى السلطان بتلمسان وتولى كبر ذلك هلال صاحبه من موالى ابن سيد الناس ومحمد بن الحاجب أبى عبد الله بن سيد الناس ومشيخة واستقدموا العامل حواس من بنى مرين وهو يحيى بن عمر بن عبد المؤمن من بنى ونكاس فبادر إليهم وسرح السلطان أبو عنان إليها حاجبه أبا عبد الله محمد بن أبى عمر في الكتائب فدخلها فاتح أربع وخمسين وذهبت صنهاجة في كل وجه ولحق كبارهم وذوو الفعلة منه بتونس وتقبض على أعمال مولى ابن سيد الناس لما داخلته فيه من الظنة وعلى القاضى محمد بن عمر لما كان شيعة لفارح وعلى زعماء الغوغاء من أهل المدينة وأشخصهم معتقلين إلى المغرب وصرف نظره إلى تمهيد الوطن واستدعى كبراء العرب وأهل النواحى من أعمال بجاية وقسنطينة ووفد عليه يوسف بن مرى صاحب الزاب ومشيخة الزواودة فاسترهن ابناءهم على الطاعة وقفل بهم إلى المغرب واستعمل أبو عنان على بجاية موسى بن ابراهيم اليرنيانى من طبقة الوزراء وبعث إليها ولما وفدوا على السلطان جلس جلوسا فخما ووصلوا إليه ولقاهم تكرمة ومبرة وأوسعهم حباء واقطاعا وأنقذ لهم الصكوك والسجلات وأخذ على طاعتهم العهود والمواثيق والرهن وانقلبوا إلى أهلهم وعقد لحاجبه ابن أبى عمر وعلى بجاية وأعمالها وعلى حرب قسنطينة من ورائها ورجعه إليها فدخلها في رجب من سنته وأوعز السلطان إلى موسى بن ابراهيم بالولاية على سدويكش والنزول ببنى ياورار في كتيبة جهزها هنا لك لمضايقة قسنطينة وجباية وطنها وكل ذلك لنظر الحاجب ببجاية وكان بقسنطينة أبو عمر تاشفين ابن السلطان أبى الحسن معتقلا من لدن واقعة بنى مرين وكان موسوسا في عقله معروفا بالجنون عند قومه وكان الامراء بقسنطينة قد أسنوا جرايته في اعتقاله وأولوه من المبرة والكفاية كفاء نسبه فلما زحف كتائب بنى مرين إلى بنى ياورار آخر عمل بجاية