الصفحة 3069 من 3592

الصنهاجى بينه وبين أهل وطنها منهم وانصرفوا جميعا من المرية ولما احتلوا بجاية تآمر أولياء الدعوة الحفصية ومن بها من صنهاجة والموالي وهجست رجالاتهم في قتل عمر بن على الوزير وأشياع بنى مرين وتصدى لذلك زعيم صنهاجة منصور بن ابراهيم بن الحاج في رجالات من قومه باملاء فارح زعموا وغدوا عليه في داره من القصبة فأكب عليه منصور يناجيه فطعنه وطعن آخر منهم القاضى ابن مر كان بما كان شيعة لبنى مرين ثم أجهزوا على عمر بن على ومضى القاضى إلى داره فمات واتصلت الهيعة بفارح فركب إليه وهتف الهاتف بدعوة صاحب قسنطينة المولى أبى زيد وطيروا إليه بالخبر واستحثوه للقدوم وأقاموا على ذلك أياما ثم تآمر الملا من أهل بجاية في التمسك بدعوة صاحب المغرب خوفا من بوادره فثاروا بفارح وقتلوه أيام التشريق من سنة

ثلاث وخمسين وبعثوا برأسه إلى السلطان بتلمسان وتولى كبر ذلك هلال صاحبه من موالى ابن سيد الناس ومحمد بن الحاجب أبى عبد الله بن سيد الناس ومشيخة واستقدموا العامل حواس من بنى مرين وهو يحيى بن عمر بن عبد المؤمن من بنى ونكاس فبادر إليهم وسرح السلطان أبو عنان إليها حاجبه أبا عبد الله محمد بن أبى عمر في الكتائب فدخلها فاتح أربع وخمسين وذهبت صنهاجة في كل وجه ولحق كبارهم وذوو الفعلة منه بتونس وتقبض على أعمال مولى ابن سيد الناس لما داخلته فيه من الظنة وعلى القاضى محمد بن عمر لما كان شيعة لفارح وعلى زعماء الغوغاء من أهل المدينة وأشخصهم معتقلين إلى المغرب وصرف نظره إلى تمهيد الوطن واستدعى كبراء العرب وأهل النواحى من أعمال بجاية وقسنطينة ووفد عليه يوسف بن مرى صاحب الزاب ومشيخة الزواودة فاسترهن ابناءهم على الطاعة وقفل بهم إلى المغرب واستعمل أبو عنان على بجاية موسى بن ابراهيم اليرنيانى من طبقة الوزراء وبعث إليها ولما وفدوا على السلطان جلس جلوسا فخما ووصلوا إليه ولقاهم تكرمة ومبرة وأوسعهم حباء واقطاعا وأنقذ لهم الصكوك والسجلات وأخذ على طاعتهم العهود والمواثيق والرهن وانقلبوا إلى أهلهم وعقد لحاجبه ابن أبى عمر وعلى بجاية وأعمالها وعلى حرب قسنطينة من ورائها ورجعه إليها فدخلها في رجب من سنته وأوعز السلطان إلى موسى بن ابراهيم بالولاية على سدويكش والنزول ببنى ياورار في كتيبة جهزها هنا لك لمضايقة قسنطينة وجباية وطنها وكل ذلك لنظر الحاجب ببجاية وكان بقسنطينة أبو عمر تاشفين ابن السلطان أبى الحسن معتقلا من لدن واقعة بنى مرين وكان موسوسا في عقله معروفا بالجنون عند قومه وكان الامراء بقسنطينة قد أسنوا جرايته في اعتقاله وأولوه من المبرة والكفاية كفاء نسبه فلما زحف كتائب بنى مرين إلى بنى ياورار آخر عمل بجاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت