الصفحة 3079 من 3592

على بن أحمد ونزل على يعقوب بن على فأسكنه بمقره من بلاده إلى أن بدا لعمه المولى أبى اسحق رأيه في اللحاق بتونس لما توقع من مهلك صاحبه وكافله أبى محمد بن تافراكين أسره إليه بعض الجند فحذره مغبته ووقع من ذلك في نفوس أهل بجاية انحراف عنه وحرج أمره وراسلوا أميرهم الاقدم أبا عبد الله من مكانه بمقره وظاهره على ذلك يعقوب بن على وأخذله العهد على رجالات سدويكش أهل الضاحية وارتحلوا معه إلى بجاية ونازلها أياما ثم استيقن الغوغاء اعتزام سلطانهم على التقويض عنهم وسئموا ملكة على بن صالح الذى كان عريفا عليهم فثاروا به ونبذوا عهده وانفضوا من حوله إلى الامير أبى عبد الله بالحرسة من ساحة البلد ثم قاد إليه عمه أبا اسحق فمر عليه وخلى سبيله إلى حضرته فلحق بها واستولى أبو عبد الله على بجاية محل امارته في رمضان سنة خمس وستين وتقبض على على بن أبى صالح ومن معه من عرفاء الغوغاء أهل الفتنة فاستصفى أموالهم ثم امضى حكم الله في قتلهم ثم نهض إلى تدلس لشهرين من مملكة بجاية فغلب عليها عمر بن موسى عامل بنى عبد الواد ومن اعتاص قبلهم وتملكها في آخر سنة خمسين وبعث عنى من الاندلس وكنت مقيما بها نزيلا عند السلطان أبى عبد الله بن أبى الحاج بن الاحمر في سبيل اغتراب ومطاوعة تغلب منذ مملك السلطان أبى سالم الجاذب بضبعى إلى تقويمه والترقى في خطط كتابته من ترسيل وتوقيع ونظر في المظالم وغيرها فلما استدعاني هذا الامير أبو عبد الله بادرت إلى امتثاله ولو شاء ربك ما فعلوه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير فاجزت البحر شهر جمادى من سنة ست وقلدنى حجابته ودفع إلى أمور مملكته وقمت في ذلك المقام المحمود إلى أن يأذن الله بانقراض أمره وانقطاع دولته ولله الخلق والامر وبيده تصاريف الامور * (الخبر عن مهلك الحاجب أبى محمد بن تافراكين واستبداد سلطانه من بعده) * كان السلطان أبو اسحق آخر دولته ببجاية قد تجبر ملك حاجبه المستبد عليه أبى محمد بن

تافراكين لما كان أهل صنهاجة أهل التنجيم يحدثونه بذلك فأجمع الرحلة إليها وانفض عنه أهل بجاية إلى ابن أخيه كما قدمناه واستولى عليه ثم أطلقه إلى حضرته فلحق بها في رمضان سنة خمس وستين وتلقاه أبو محمد بن تافراكين ورآه مرثف الحد للاستبداد الذى ألفه ببجاية فكايله بصاع الوفاق وصارفه نقد المصانعة وازدلف بأنواع القربات وقاد إليه النجائب ومنحه الذخائر والاموال وتجافى له عن النظر في الجباية ثم أصهر إليه السلطان في كريمته فعقد له عليها وأعرس السلطان بها ثم كان مهلكه عقب ذلك فاتح ست وستين فوجم السلطان لنعيمه وشهد جنازته حتى وضع في لحده من المدرسة التى اختطها لقراءة العلم ازاء داره جوفى المدينة وقام على قبره باكيا وحاشيته يتناولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت