الصفحة 3080 من 3592

التراب جثما على جدثه فقرن في الوفاء معه ما تحدث به الناس واستبد من بعده بأمره وأقام سلطانه لنفسه وكان أبو عبد الله الحاجب غائبا عن الحضرة وخرج منها بالعسكر للجباية والتمهيد فلما بلغه خبر مهلك أبيه داخلته الظنة وأوجس الخيفة فصرف العسكر إلى الحضرة وارتفع مع حكيم من بنى سليم وعرض نفسه على معاقل افريقية التى كان يظن أنها خالصة لهم فصده محمد بن أبى العيون كاتبه عن عزمه فحمد الحكيم صنيعه وطاف بهم على المهدية وبعث إليه السلطان بما رضيه من الامان فاستصحب بعد النفور وبادر إلى الحضرة فتلقاه السلطان بالبر والترحيب وقلده حجابته وأنزله على مراتب العز والشرف ونكر هو مباشرة السلطان للناس من رفعه للحجاب ولم يزل يريضه لما ألف من الاستبدا منذ عهد أبيه فأظلم الجو بينه وبين السلطان ودبت عقارب السعاية لمهاده الوثير فتنكر وخرج من تونس ولحق بقسنطينة ونزل بها على السلطان أبى العباس مرغبا له في ملك تونس ومستحثا فأنزله خير نزل ووعده بالنهوض معه إلى افريقية بعد الفراغ من أمر بجاية لما كان بينه وبين ابن عمه صاحبها من الفتنة كما نذكرها بعد واستبد السلطان أبو اسحق بعد مفر ابن تافراكين عنه ونظر في أعطاف

ملكه وعقد على حجابته لاحمد بن ابراهيم المالقى مصطنع الحاجب أبى محمد من طبقة العمال وعلى العساكر والحرب لمولاه منصور سريحة والمعلوجى ورفع الحجاب بينه وبين رجال دولته وصنائع ملكه حتى باشر جبايات الخراج وعرفاء الحشم وأوصلهم إلى نفسه وألغى الوسايط بينهم وبينه إلى حين مهلكه كما نذكر ذلك ان شاء الله تعالى والله تعالى أعلم * (الخبر عن استيلاء السلطان أبى العباس على بجاية وملك صاحبها ابن عمه) * لما ملك الامير أبو عبد الله بجاية واستقل بامارتها تنكر للرعية وساءت سيرته فيهم بارهاف الحد للكافة واسخاط الخاصة فنغلت الصدور ومرضت القلوب واستحكمت النفرة وتوجهت الصاغية إلى ابن عمه السلطان ابى العباس بقسنطينة لما كان استفسد منه وأعلن بلذاته وأقوم على سلطانه وكانت بينهما فتنة وحروب جرتها المنافسة في تخوم العمالتين منذ عهد الآباء وكان السلطان أبو العباس أيام نزوله على السلطان أبى سالم محمود السيرة والخلال مستقيم الطريقة في مثوى اغترابه وربما كان ينقم على ابن عمه هذا بعض النزغات المعرضة لصاحبها للملامة فاستقل بصحبته وشغل بذلك ضميره فلما استولى على بجاية علا آلى الفتنة فتنبه وشمر عزائمه لها فكان مغلبا فيها واعتلق منه يعقوب بن على بذمه في المظاهرة على السلطان أبى العباس فلم يغن عنه وراجع يعقوب سلطانه ثم جهز هو العساكر من بجاية لمزاحمة تخوم قسنطينة وفيها مولانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت