الصفحة 3087 من 3592

كان ينتقض على صاحب الحضرة فيجلب عليها من سوسة ويشن الغارات في نواحيها

حتى لقد أوقع في بعض أيامه بمنصور سريحة مولى السلطان أبى اسحق وقائد عسكره فتقبض عليه واعتقله بسوسة أياما ثم من عليه وأطلقه وعاود الطاعة معه ولم يزل هذا دأبهم وكانت لهم في الرعايا آثار قبيحة وملكات سيئة ولم يزالوا يضرعون إلى الله في انقاذهم من أيدى جورهم وعسفهم إلى أن تأذن الله لاهل افريقية وهبت ريح العز على المغرب في جميع النواحى فتنكر أهل سوسة لعاملهم أبى صعنونة هذا وأحس بتنكراتهم فخرج عنهم وتجافى للسلطان على البلد وثارت عامتها بعماله وجهضوهم ونزل عمال السلطان بها ثم كانت من بعد ذلك حركة المولى أبى يحيى إلى نواحى طرابلس ودوخ جهاتها واستوفى جباية أعمالها وكان بالمهدية محمد بن الجكجاك استعمله عليها الحاجب أبو محمد بن تافراكين أيام ارتجاعه اياها من أيدى أبى العباس بن مكى والامير أبى يحيى زكريا المنتزى بها ابن مولانا السلطان أبى بكر كما مر وأقام ابن الجكجاك أميرا عليها بعد موت الحاجب فلما وخزته شوكة الاستطالة من الدولة وطلع نحوه قتام العساكر فرق من الاستيلاء عليه وركب أسطوله إلى طرابلس ونزل على صاحبها أبى بكر بن ثابت لذمة صهر قديم كان بينهما وبادر مولانا السلطان إلى تسليم المهدية وبعث عليها عماله وانتظمت في ملكيته واطردت أحوال الظهور والنحج وكان بعد ذلك ما نذكر ان شاء الله تعالى * (الخبر عن فتح جربة وانتظامها في ملك السلطان) * كان محمد بن أبى القاسم بن أبى العيون منذ ولاه أبو عبد الله محمد بن تافراكين على هذه الجزيرة قد تقبل مذاهب جيرانها من أهل قابس وطرابلس وسائر الجريد في الامتناع على السلطان ومصارفة الاستبداد وانتحاله مذاهب الامارة وطرقها ولبوس شؤنها وقد ذكرنا سلفه من قبل وان والده كان صاحب الاشغال بالحضرة أيام الحاجب أبى محمد تافراكين وانه اعتلق بكتابة ابنه أبى عبد الله مولاه على جربة عند افتتاحه اياها سنة وانه قصده عند مفره عن المولى أبى اسحق

لينزل جربة معولا على قديم اصطناعه اياه قمنعه ثم داخل شيوخ الجزيرة من بنى في الامتناع على السلطان والاستبداد بأمرهم فأجابوه وأقام ممتنعا سائر دولة مولانا السلطان وابنه من بعده ولما استولى مولانا السلطان أبو العباس على تونس داخله الروع والوحشة وصار إلى مكاثرة رؤساء الجريد في التظافر على المدافعة بزعمهم فأجرى في ذلك شأوا بعيدا مع تخلفه في مضماره بقديمه وحديثه وصارف السلطان سوء الامتثال واتيان الطاعة ومنع الخيانة فاحفظ ذلك ولما افتتح أمصار الساحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت