الصفحة 3088 من 3592

وثغوره سرح ابنه الامير أبا بكر في العساكر إلى جربة ومعه خالصة الدولة محمد بن على ابن ابرهيم من ولد أبى هلال شيخ الموحدين وصاحب بجاية لعهد المستنصر وقد تقدم ذكره وأمده في الاسطول في البحر لحصارها ونزل الامير بعسكره على مجازها ووصل الاسطول إلى حراسها فأطاف بحصن القشتيل وقد لاذ ابن أبى العيون بجدرانه وافترق عنه شيوخ الجزيرة من البربر وانحاش معه بطانته من الجند المستخدمين معه بها ولما رأوا ما لا طاقة لهم به وان عساكر السلطان قد أحاطت بهم برا وبحرا نزلوا إلى الاسطول واستولوا على داره وولوا على الجزيرة وارتحلوا قافلين إلى السلطان ووصل محمد بن أبى العيون إلى الحضرة ونزل بالديوان فأركب القصبة على جمل وطيف به على أسواق البلد اظهار العقوبة الله النازلة به وأحضره السلطان فوبخه على مرتكبه في العناد ومداخلته أهل الغواية من امراء الجريد في الانحراف عنه ثم تجافى عن دمه وأودعه السجن إلى أن هلك سنة تسع وسبعين * (الخبر عن استقلال الامراء من الابناء بولاية الثغور الغربية) * كان السلطان عندما استجمع الرحلة إلى افريقية باستحثاث أهلها لذلك ووفادة منصور ابن حمزة شيخ الكعوب مرغبا فيها أهمه لذلك شأن الثغور الغربية وأحال اختياره في بنيه بسبر أحوالهم ويعيش على الاكفاء لهذه الثغور منهم فوقع نظره أولا على كبير ولده

المخصوص بعناية الله في القاء محبته عليه الامير أبى عبد الله فعقد له على بجاية وأعمالها وأنزله بقصور الملك منها وأطلق يده في مال الجباية وديوان الجند واستعمل على قسنطينة وضواحيها مولاه القائد بشير سيف دولته وعنان حربه وناشئ قصده وتلاد مرباه وكانت لهذا الرجل نخوة من الصرامة والبأس ودالة بالقديم والحادث وخلال لقيها أيام التغلب في أواوين الملك وكان ملازما ركاب مولاه في مطراح اعتزامه وأيام تمحيصه وربما لقى عند الورود على قسنطينة من المحنة والاعتقال الطويل ما أعاضه الله عنه بجميل السرور وعود العز والملك إلى مولاه على أحسن الاحوال فظفر من ذلك بالبغية وحصل من الرتبة على الامنية وكان السلطان يثق بنظره في العسكر ويبعثه في مقدمة الحروب وكان عند استيلائه على بجاية وصرف العناية إليها ولاه أمر قسنطينة وأنزله بها وأنزل معه ابنه الامير أبا اسحق وجعل إليه كفالته لصغره ثم استنفره بالعساكر عند النهوض إلى افريقية فنهض في جملته وشهد معه الفتح ثم رجعه إلى عمله بقسنطينة بمزيد التفويض والاستقلال فلم يزل قائما بما دفع إليه من ذلك إلى أن هلك وكان السلطان قد أوفد ابنه أبا اسحق على ملك بن مقرب والسلطان عبد العزيز عندما استولى على تلمسان مهنئا بالظفر ملقحا غراس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت