الصفحة 3102 من 3592

فيتخطفون منها ما قدروا عليه ويصادمون ما يلقون من أساطيل الكفرة فيظفرون بها غلبا ويعودون بالغنائم والسبي والاسرى حتى امتلات سواحل الثعور الغربية من بجاية بأسراهم تضبح طرق البلاد بضجة السلاسل والاغلال عندما ينتشرون في حاجاتهم ويغالون في فدائهم بما يتعذر منه أو يكاد فشق ذلك على أمم الفرنجة وملا قلوبهم ذلا وحسرة وعجزوا عن الثارة به وصرخوا على البعد بالشكوى إلى السلطان بافريقية فصم عن سماعها وتطارحوا سهمهم ونكلهم فيما بينهم وتداعوا لنزول المسلمين والاخذ بالثار منهم وبلغ خبر استعدادهم إلى السلطان فسرح ابنه الامير أبا فارس يستنفر أهل النواحى ويكون رصدا للاسطول هنا لك واجتمعت أساطيل جنوة وبرشلونة ومن وراءهم ويجاورهم من أمم النصرانية واقلعوا من جنوة فحطوا بمرسى المهدية منتصف ثنتين وتسعين وطرقوها على حين غفلة وهو على طرف البر داخل في البحر كانه لسان دالع فأرسوا عندها وضربوا عند أول الطرق سورا من الخشب بينه وبين البر حتى صار المعقل في حكمهم وعالوا عليه بالابراج وشحنوها بالمقاتلة ليتمكنوا من قتال البلد ومن يأتيهم من بلد المسلمين وصنعوا برجا من الخشب من جهة البرج يشرف على أسوار المعقل ليعظم نكايتهم وتحصن أهل البلد وقاتلوهم صابرين محتسبين وتوافت إليهم الامداد من نواحى البلد فحال بينهم الفرنجة وبلغ الخبر إلى السلطان فأهمه أمرها وسرح العساكر تترا إلى مظاهرتهم ثم خرج أخوه الامير أبو يحيى زكريا وسائر بنيه فيمن حضره من العساكر فانطلقوا بجهاد هذا العدو واستنفر

المقاتلة من الاعراب وغيرهم فاجتمعت بساحتها بينهم وبين المسلمين جولة جلا فيها أبناء السلطان وكاد الامير أبو فارس منهم أن يتورط لولا حماية الله التى وقته ثم تداركت عليهم الحجارة والسهام والنفط من أسوار البلد فاحترق البرح المطل عليها من جهة البحر فوجموا لحريقه ثم ركبوا من الغد أسطولهم وأقلعوا إلى بلادهم وخرج أهل المهدية يتباشرون بالنجاة ويتنادون بشكر الامراء على ما اعتمدوه في نصرهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وأمر الامير أبو يحيى برم ما تثلم من أسوارها ولم ما تشعث منها وقفل إلى تونس وقد أنجح الله قصدهم وأظهرهم على عدوه وعدوهم والله تعالى ينصر من يشاء وهو القوى العزيز * (انتقاض قفصة وحصارها) * كان السلطان أبو العباس قد ولى على قفصة عندما ملكها ابنه الامير أبا بكر وأقام في خدمته من رجال دولتهم عبد الله التريكى من موالى جدهم السلطان أبى يحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت