الصفحة 3103 من 3592

فانتظم به أمره وأقام بها حولا ثم يجافى عن امارتها ولحق بأبيه بتونس سنة ثنتين وثمانين فجعل السلطان أمر قفصة لعبد الله التريكى وولاه عليها ثقة بغنائه واضطلاعه ولم يزل بها واليا إلى أن هلك سنة أربع وتسعين وولى السلطان مكانه محمدا ابنه وكان له اخوة اعزاء معقلا فلم تطرقه النكبة كما طرقت قومه وأبقاه السلطان بالبليد فأغرى هؤلاء الاخوة بأخيهم ووثبوا به فاعتقلوه وأظهروا العصيان ثم حمله أعيان البلد على البراءة من بنى عبد الله التريكى استرابة بهم أن يراجعوا طاعة السلطان فتوثب بهم وأخرجهم واستصفاهم واستقل برياسة البلد كما كان قومه والسلطان في خلال ذلك يرعد ويبرق ويواصل الاعذار والانذار وهم قد لجوا في طغيانهم ثم جمع جنوده واحتشد واستألف الاعراب ووفر الاعطيات ونهض إليها حتى نزل بساحتها منتصف خمس وتسعين وقد استعدوا و تصنوا فألح عليهم القتال وأذاقهم النكال وقطع عنهم

الميرة فضيق مخنقهم ثم عدا على نخلهم يقطعها حتى صرع جذوعها وفسح المجال وضاق عليهم المخنق فخرج شيخهم الدنيدن إلى السلطان يعقد معه صلحا على بلده وقومه فغدر به وحبسه رجاء أن يملك بذلك البلد وكان بعض بنى العابد واسمه عمرو بن الحسن قد انتبذ عن قفصة أيام نكبتهم وأبعد في المغرب ثم رجع ونزل بأطراف الزاب ولما استقل الدنيدن بقفصة قدم عليه فأقام معه أياما ثم استراب به وتقبض عليه وحبسه فلما غدر به السلطان اجتمعت عليه المشيخة وعقدوا له الامرة وبعثوا إلى العرب يسترحمونهم ويعطفونهم على ذخيرتهم فيهم وسربوا إليهم الاموال فتصدى إلى الدفاع عنهم صولة ابن خالد بن حمزة أمير أولاد أبى الليل وزحف إلى السلطان بمعسكره من ظاهر البلد وكان أولياؤه من العرب قد أبعدوا عنه في الجهات لانتجاع ابلهم فما راعه الا اطلاق صولة برايته في قومه فأجفل واتبعوه وما زال يكر عليهم في بنيه وخواصه حتى ردهم على أعقابهم وأغذ السير إلى تونس وهم في اتباعه ولم يظفروا منه بعقال الا ما كان من طعن القنا ووقع السيوف حتى وصل إلى حضرته ثم ندم صولة على ما كان منه وراسل السلطان بطاعته فلم يقبله وانحدر إلى مشاتيه سنة ست وتسعين واستدعى ابن يملول إلى صولة فأغراه بحصار توزر وأنزل معه عليها قومه فجلى الامير المنتصر ابن السلطان في دفاعهم والامتناع عليهم حتى يئسوا واضطربت آراؤهم وأفرجوا عنها مفترقين وصعد صولة إلى التلال للمصيف وعاود الرغبة من السلطان في قبول طاعته وكان محمد الدنيدن لما أجفل السلطان عن قفصة تركه بتلك الناحية فلما وصل إلى تونس أرسل أهل قفصة في الرجوع إليهم فأجابه بعض أشياعه ودخل البلد فبدر به عمر بن العابد وكبسه بمكانه الذى نزل به وقتله واستبد بمشيخة قفصة وخشى أهل قفصة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت