* (الخبر عن بنى مزنى أمراء بسكرة وما إليها من الزاب) * هذا البلد بسكرة هو قاعدة وطئ الزاب لهذا العهد وحده من لدن قصر الدوسن بالمغرب إلى قصور هولة وبادس في المشرق يفصل بينه وبين البسيط الذى يسمونه الحصنة جبل حاتم من المغرب إلى قبلة برقة ويعتمر بعض ذلك الجبل محاذاة الزاب من غربيه مقبلا عمرت من زناتة ويتصل من شرقيه بجبل أوراس المطل على بسكرة المعترض في ذلك البسيط من القبلة إلى الجوف وهو جبل مشهور الذكر يأتي الخبر عن بعض ساكنيه وهذا الزاب وطن كبير يشتمل على قرى متعددة متجاورة جمعا جمعا يعرف كل واحد منها بالزاب وأولها زاب الدوسن ثم زاب طلوقة ثم زاب مليان وزاب بسكرة وزاب لميودة وزاب بادس وبسكرة أم هذه القرى كلها وكانت مشيختها في القديم بعد الاغالبة والشيعة لعقد صنهاجة ملوك القلعة من بنى رسان من أهلها بما كثروا بساكنها وملكوا ضياعها كان يعفر بن أبى رسان منهم له صيت وشهرة وربما نقضوا الطاعة لعهد بلكين بن محمد بن حماد صاحب القلعة في سنى خمسين وأربعمائة وضبطوا البلد وامتنعوا وتولى كبر ذلك جعفر بن أبى رمانة ونازلهم جيوش صنهاجة إلى نظر خلف بن أبى حديدة من صنائع الدولة فاقتحمها عليهم واحتملهم إلى القلعة فقتلهم بلكين جميعا وجعلهم عظة لمن بعدهم وأصار الشورى لبنى سندى من أهلها وكان لعروس منهم بعد ذلك خلوص في الطاعة وانحياش إلى الدولة على حين تقلص ظلها وفشل ريحها وألوى الهرم بشبابها وهو الذى فتك بالمنتصر بن خزور الزناتى بعد
وصوله من المشرق واجتلابه على السلطان بقومه من مغراوة أغرى بالاثبج وبنى عدى وبنى هلال فمكر به السلطان وأقطعه ضواحي الزاب وريقة أطمعه ودس إلى عروس في الفتك به ففعل كما قدمنا ذكره في أخبار آل حماد وانقرضت رياسة بنى سندى بانقراض امراء صنهاجة من افريقية وجاءت دولة الموحدين والذكرة والبيت لبنى زيان وكان بنو مزنى من لفائف الاعراب وصلوا إلى افريقية أحلافا لطوالع بنى هلال بن عامر في المائة الخامسة كما قدمنا ونسبهم بزعمهم في زيان من فزارة والصحيح أنهم في لطيف من الاثبج ثم من بنى جزى بن علوان بن محمد بن لقمان بن خليفة بن لطيف واسم أبيهم مزنة بن دنفل بن محيا بن جزى هكذا تلقيته من بعض الهلاليين وشهد لذلك الموطئ فان أهل الزاب كلهم من أفاريق الاثبج عجزوا عن الظعن ونزلوا قراه على من كان بها قبلهم من زناتة وطوالع الفتح وانما ينزعون عن هذا النسب إلى فزارة لما صار إليه اهل الاثبج بالزاب من المغرم والوضائع فيستنكفون لذلك وينتسبون إلى غرائب الانساب وكان أول نزولهم بقرية من قرى بسكرة وكان تعرف بقرية حناس