الصفحة 3108 من 3592

ثم كثروا وتسايلوا وأخذوا مع أهل بسكرة بحظ وافر من ملك القفار والمياه ثم انتقلوا إلى البلد واستمتعوا منها بالمنزل والظلال وقاسموا أهلها في الحلو والمر وانتظم كبارهم في أرباب الشورى من المشيخة ثم استنكف بنو زيان من انتظامهم معهم وحسدوهم على ما آتاهم الله من فضله وحذروهم من أنفسهم فاضطرمت بينهم نار العداوة والاحن وكان أولها الكلام والترافع إلى سدة السلطان بتونس على حين استقلال أبى حفص بافريقية ولعهد الامير أبى زكريا وابنه السلطان المنتصر ثم تناجزوا الحرب وتواقعوا بسكك المدينة وكانت صاغية الدولة مع بنى زيان لقيهم في البلد ولما خرج الامير أبو اسحق على أخيه محمد المنتصر لاول بيعته ولحق بالزواودة من العرب وبايع له موسى بن محمد بن مسعود البلط أمير البدو يومئذ واعتمر به بسكرة وبلاد الزاب وأناخ عليها بكلكه كما قدمناه قام يومئذ

فضل بن على بن أحمد بن الحسن بن على بن مزنى بدعوته وأعلن من أهل البلد بطاعته واتبعوه على كثرة ثم عاجلتهم عساكر السلطان وأجهضهم على الزاب فاعتلق فضل بن على واستمسك بذيله وصحبه في طريقه إلى الاندلس وبدار غربته منها إلى ان هلك المنتصر أخوه وهيأ الله له من أمر الخلافة ما هيأ حسبما ذكرناه ولما تم أمره واقتعد بتونس كرسى خلافته عقد لفضل بن على على الزاب ولاخيه عبد الواحد على بلاد الجريد رعيا لا ذمة خدمتهما وذكرا لايلافهما في المنزل الخشن وصحبتهما فقدم راعيا على الزاب ودخل بسكرة واستكان بنو زيان لصولته وانقادوا في مرضاة الدولة إلى أمره فلم ينبسوا بكلمه في شأنه واضطلع بتلك الولاية ما شاء الله ثم كان شأن الداعي بن أبى عمارة وتلبسه وهلك السلطان أبو اسحق على يده ثم ثأر منه السلطان أبو حفص بأخيه واسترجع ما ضاع من ملكهم وكان يثق بعنايته ويعول في أمر الزاب على كفايته وسما أعداؤه بنو زيان أيام ولايته فداخلوا أولاد حر من لطيف احدى بطون الاثابج كانوا نزلوا بقرية باشاش لضيق المدينة حين عجزوا عن الظعن وخالطوا أهل البلد في أحوالهم وامتزجوا معهم بالنسب والصهر فأغروهم بفضل بن على أن يكون التقدم لهم في الفتك به وتتأول الامر من يده وان يخربوا بيوتهم من قرية باشاش ليسكنوا إليهم ويطمئنوا إلى ولايتهم حلفا عقدوه على المكر بهم ولما أوقعوا به بظاهر البلد في بعض أيام ركوبه سنة ثلاث وثمانين وتولوا من أمر الزاب ما كان يتولاه تنكر لهم بنو زيان لحولين من ذلك الحلف ونابذوهم العهد فخرجوا عن البلد وفقدوا مالهم بها من قريب وتفرقوا في بلاد ريغة واستبد بنو زيان بشورى بسكرة والزاب منتقض عليهم وعلى السلطان والزواودة قد تغلبوا عليه وعلى بلاد الحضينة من ورائه نقلوس ومقرة والمسيلة وكان منصور بن فضل بن على عند مهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت