الصفحة 3110 من 3592

على مليل كما في ذكره سنة خمس وسبعمائة وجمع منصور بن مزنى للمرابطين وبعث عسكره يقوده ابنه على بن منصور مع على بن أحمد شيخ الزواودة وعلى المرابط أبو يحيى بن ادريس شيخ أولاد عساكر وعطية بن سليمان بن سباع وحسن بن سالمة شيخ أولاد طلحة فهزموا عسكر ابن مزنى وقتلوا ابنه عليا وتقبضوا على على بن أحمد ثم منوا عليه وأطلقوه ورجعوا إلى بسكرة فنازلوها وقطعوا نخيلها ثم عاودوه ثانية وثالثة ولم يزل بينه وبين هؤلاء المرابطين فتن سائر أيامه وكان الحاجب ابن عمر قد استخلصه لنفسه وأحله محل الثقة بحلته واستقامه إلى صنائعه ولما نهض السلطان أبو البقاء إلى تونس صاحبه الحاجب في جملته حتى إذا أعمل المكيدة في الانصراف على السلطان شاركه في تدبيرها إلى ان تمت كما قدمناه ورجع الحاجب إلى قسنطينة ورده إلى مكان عمله من الزاب وكان يتردد إليه ببجاية للزيارة والمطالعة في أعماله إلى ان غدر به العرب في بعض طرقه إليها وتقبض من امراء الزواودة على أحمد بن عمر بن محمد بن مسعود وسليمان بن على بن سباع بن يحيى بن مسعود على حين اجتد بالامارة من يد عثمان بن سباع بن سيل بن موسى بن محمد واقتسما رياسة الزواودة قومهما فاستمسكنا من هذا العامل منصور بن فضل في مرجعه من عمله بلاد سدويكش وأوثقوه اعتقالا وهموا بقتله فافتدى منهم بخمسة قناطير من الذهب وصرفوا في وجوه رياستهم ألفا منها وقبض منصور بن فضل عنانه

عن السفر بعدها وولى في الاحايين بعد أخذ الرهن من العرب إلى ان كانت حركة مولانا السلطان أبى يحيى إلى تونس سنة سبع عشرة أول حركاته إليها وطالب صاحبه يعقوب ابن عمر وهو بثغر بجاية بالاموال للنفقات والاعطيات فبعث إليه بمنصور بن فضل وأشار بعقده له على ججابته ليقوم بامره ويكفيه مهمات شؤنه واعتدها منصور على ابن عمر فساء ظنه وتنكر له ابن عمر وحالت صبغة وده وانكفأ السلطان من حركته تلك مخفف السعي بعد أن نزل ظاهر تونس بعساكره كما قدمناه ولما احتل بقسنطينة بدت له من يعقوب بن عمر صاحب الثغر مخايل الامتناع فأقصر عن اللحاق به وترددت بينهما الرسل وبعث ابن عمر في منصور بن فضل ونذر منه بالشر فأجاب داعيه وصحب قائد السلطان يومئذ محمد بن أبى الحسن بن سيد الناس إليه حتى إذا كان ببعض الطريق عدل إلى بلده وهم به القائد فأجاره أولياؤه من العرب عثمان بن الناصر شيخ أولاد حرب ويعقوب بن ادريس شيخ أولاد خنفر ومن معهم من ذويهم ولحق ببسكرة وبلغ الخبر إلى ابن عمر فقرع سن الندم عليه وشايع منصور بن مزنى عدوهم صاحب تلمسان أبا تاشفين ودخل في دعوته وأوفد ابنه يوسف عليه بالطاعة والهدية وملك السلطان خلال ذلك تونس وسائر بلاد افريقية وهلك ابن عمر سنة تسع عشرة ولم يزل منصور بن مزنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت