الصفحة 3111 من 3592

ممتنعا سائر أيامه على الدولة والعاسكر من بجاية تتردد لمنازلته إلى ان هلك سنة خمس وعشرين وسبعمائة وقام بأمره من بعده ابنه عبد الواحد فعقد له السلطان على عمل أبيه بالزاب واستضاف إليه ما وراءه من البلاد الصحراوية قرى ريغة وواركلى وكان السلطان قد عقد على الثغر بعد مهلك ابن عمر لمحمد بن أبى الحسين بن سيد الناس وجعل له كفالة ابنه يحيى ودفعه إليه فتجددت الوحشة بين عبد الواحد هذا وبين صاحب الثغر في سبيل المنافسة في المرتبة عند السلطان بما كانوا جميعا صنائع وبطانة للحاجب ابن عمر وبعث العساكر لحربه ومنازلة حصنه وناول عبد الواحد هذا لآل زيان الحائفين

الدولة طرفا من حبل طاعته فقبل فيها مذهب ابنه آخر عمره وصار يحرض الجيوش به إلى ان استجن منه عبد الواحد بصهر عقده له على ابنته واشترط المهادنة وتسليم الجباية وتودع أمره إلى ان اغتاله أخوه يوسف سنة تسع وعشرين بمداخلة بطانتهم من بنى سماط وبنى أبى كواية ولما أحكم مداخلتهم في شأنه آذنه عشاء للشورى معه في بعض المهمات وطعنه بخنجره فأشواه وهلك لحينه واستقل يوسف بن منصور بامارة الزاب ووصله مرسوم السلطان بالتقليد والخلع على العادة واجري الرسم في الدعاء له على منابر عمله وكان السلطان قد استدعى محمد بن سيد الناس من الثغر ببجاية وفوض له أمور ملكه فهاجت نار العداوة والاحن القديمة بما بينه وبين يوسف بن منصور عامل الزاب وهم به لولا ما أخذ بحجزته من الشغل الشاغل للدولة بتحيف آل زيان وهلك الحاجب سنة ثنتين وثلاثين في نكبة السلطان اياه كما ذكرناه وعقد لمحمد بن الحكيم على القيادة وجعل بيده زمام العساكر وفوض له في سائر القرى والضواحي فاجرى رياسه وحكمه في دولته وتغلب على أمره على حين فرغ السلطان من الشغل بمدافعة عدوه وحط ما كان من أمرهم على كاهل دولته ونهض السلطان أبو الحسن إلى آل يغمراسن فقلم اظفار اعتدائهم وقد شبا عزائمهم كما شرحنا قبل فأذكى القائد محمد بن الحكين مع يوسف ابن منصور نار العداوة وأثار له من السلطان كامن الحفيظة وصرف وجوه العزائم إلى حمله على الجادة وتقويمه عن المراوغة في الطاعة وناهضه بالعساكر مرات ثلاثا يدافعه في كلها بتسليم الجباية إليه ثم كانت بينه وبين على بن أحمد كبير الزواودة فتن وحروب دعا إليها منافسة على في استئثاره على الجباية دونه فواضعه الحرب ودعا العرب في منازلته مموها بالدعاء على السنة وحشد أهل ريغة لذلك ونازله وانحرف عنه ابنه يعقوب ودخل إلى بسكره فاصهر له ابن مزنى في أخته بنت منصور ابن فضل وعقد له عليها فحسن دفاعه عنه وبعث ابن مزنى عن سليمان بن على كبير أولاد سباع وقريع على بن أحمد في شؤنه فكان عنده ببسكرة يغاديه القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت