الصفحة 3112 من 3592

ويراوحه إلى ان امتنع ابن مزنى ورحل على بن أحمد على بسكرة وصار مع ابن مزنى إلى الاتفاق والمهادنة أعوام الاربعين من المائة الثامنة ثم كانت غزاة القائد بن الحكيم إليه نهض من افريقية بعد أن نازل بلاد الجريد واقتضى طاعتهم ومغارمهم واسترهن ولد ابن يملول ثم ارتحل إلى الزاب في جنوده ومعه العرب من سليم فأجفل بالزاب ونزل بلد أو ماش من قراه وفرت العرب من الزواودة وسائر رياح أمامه ودافعه يوسف بن مزنى بهدية دفعها إليه وهو بمكانه من أو ماش وارتحل عنه إلى بلاد ريغة فافتتح معقلهم واستباحها ودوخ سائر اعمالها ورجع إلى تونس ونكب السلطان قائده محمد بن الحكيم هذا سنة أربع وأربعين وولى ابنه أبا حفص عمر وخشى الحاجب أبو محمد بن تافراكين بادرته وسعاية بطانته فلحق بملك المغرب المرهوب الشبا المطل على الممالك يعسوب القبائل والعشائر أبى الحسن وأغراه بملك افريقية واستجره إليها فنهض في الامم العريضة سنة ثمان وأربعين كما ذكرنا ذلك كله من قبل ووفد عليه يوسف بن منصور أمير الزاب بمعسكره من بنى حسن فلقاه برا وترحيبا واستتبعه في جملته إلى قسنطينة ثم عقد له على الزاب وما وراءه من قرى ريغة وواركلى وصرفه إلى عمالته واستقبل تونس وأمره برفع الجباية إليه مع العمال القادمين من أقصى المغرب على رأس العدل فاستعد لذلك حتى إذا سمع بوصولهم من المغرب لحقهم بقسنطينة وفجأهم هنا لك جميعا الخبر بنكبة السلطان على القيروان كما ذكرناه ونذكره فاعتزم على اللحاق ببلده واعصوصب عليه يعقوب بن على بن أحمد أمير البدو بالناحية الغربية من افريقية لادمة صهر كانت بينهما ومخالصة وتحيز إليهم من كان بقسنطينة من أولياء السلطان وحاشيته وعماله ورسل الطاغية والسودان الوافدين مع ابنه عبد الله من أصاغر بنيه وآواهم يوسف بن منصور جميعا إليه وأنزلهم ببلده وكفاهم مهماتهم شهورا من الدهر حتى خلص السلطان من القيروان إلى تونس ولحقوا به مع

يعقوب بن على فكانت تلك يدا اتخذها يوسف بن منصور عند السلطان أبى الحسن ولقيه باقى الايام ثم اتبع ذلك بمخالفة رؤساء النواحى من افريقية جميعا في الانتقاض عليه وأقام مستمسكا بطاعته يسرب الاموال إليه بتونس وبالجزائر عند خلوصه إليها من النكبة البحرية كما سنذكره ويدعو له على منابره بعد تفويضه على الجزائر إلى المغرب الاقصى لاسترجاع ملكه إلى أن هلك السلطان أبو الحسن بجبل هنتاتة من أقصى المغرب سنة ثنتين وخمسين واستقام أمر الدولة المرينية لابنه السلطان أبى عنان الحية الذكر ولما استضاف إلى ملكه ملك تلمسان ومحاما جدده بنو عبد الواد بها من رسوم ملكهم وجمع كلمة زناتة وأطل على البلاد الشرقية سنة ثلاث وخمسين بادر يوسف بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت